وَأَمَّا بُطْلَانُ اللَّازِمِ فَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّ وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ قَدْ بَلَغَتْ أَضْعَافَ أَضْعَافَ تِلْكَ الْأُمُورِ، فَكَانَ اللَّازِمُ بَاطِلًا بِالضَّرُورَةِ الدِّينِيَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ. هـ
-مناقشة استدلالهم بحديث {ثلاث كتبت عليّ وهي لكم سنّة الوتر، والضحى، والأضحى} .
قلت لعلهم يريدون بذلك الحديث الذي أخرجه أحمد والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاةُ الضُّحَى. {الدراقطني 1613، أحمد 2050} .
قلت: في سند الحديث أبو جناب الكلبي وهو ضعيف، ضعفه الأئمة.
قال البيهقي:
أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِىُّ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِى حَيَّةَ ضَعِيفٌ. هـ
كما أن هذا الحديث قد ضعفه الحافظ ابن حجر حيث قال في {تلخيص الحبير ج2 ص38 - 39} :
وَمَدَارُهُ عَلَى أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَأَبُو جَنَابٍ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ أَيْضًا، وَقَدْ عَنْعَنَهُ، وَأَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الضَّعْفَ: كَأَحْمَدَ، وَالْبَيْهَقِيِّ، وَابْنِ الصَّلَاحِ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَخَالَفَ الْحَاكِمُ فَأَخْرَجَهُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، لَكِنْ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ أَبُو جَنَابٍ، بَلْ تَابَعَهُ أَضْعَفُ مِنْهُ وَهُوَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ إسْرَائِيلَ عَنْهُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْهُ بِلَفْظِ: «أُمِرْت بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ، وَلَمْ تُكْتَبْ عَلَيْكُمْ» . وَلَهُ مُتَابِعٌ آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَضَّاحِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ: وَضَّاحٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، كَانَ يَرْوِي الْأَحَادِيثَ الَّتِي كَأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ، وَمَنْدَلٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ. هـ
أضف إلى ذلك أن الحديث ليس فيه حجة على ما قالوه، فلم يأت فيه ذكر صلاة العيد مطلقا، وقولهم أن الضحى المراد بها العيد، قول ظاهر البطلان لا يحتاج إلى رد.
قال البخاري {المحيط البرهاني ج2 ص95} :