(يخوف الله بهما عباده) فيواجهون هذه الآية المخوفة بكل برودة، هل هذا لائق بالعبد؟! ليس بلائق.
ولهذا: كان أصح أقوال العلماء في هذه المسألة: أن صلاة الكسوف واجبة، إما على الأعيان، وإما على الكفاية.
نقول: الحديث يدل على أنه ليس هناك صلاة واجبة تُكَرَّر كل يوم وليلة إلا الصلوات الخمس والجمعة بدلًا عنهما، نعم يستدل به على أن الوتر ليس بواجب، وإن كان قد قال به بعض العلماء؛ لأنه من الصلوات الدورية. أما ما كان لها سبب فعلى حسب الدليل الوارد في الصلاة في هذا السبب. هـ
-ومما ذكره الشوكاني أيضا لإبطال الاستدلال بحديث الأعرابي على مسألتنا هذه، أن ما وقع ذكره لبيان مبادئ وأركان الشريعة لا يصلح الاعتماد عليه لصرف ما بعده من الأوامر.
قال {نيل الأوطار ج5 ص230 - 231} :
وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَوَّلًا بِأَنَّ التَّعَالِيمَ الْوَاقِعَةَ فِي مَبَادِئِ الشَّرِيعَةِ لَا تَصْلُحُ لِصَرْفِ وُجُوبِ مَا تَجَدَّدَ مِنْ الْأَوَامِرِ وَإِلَّا لَزِمَ قَصْرُ وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالشَّهَادَتَيْنِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ. وَأَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَصَرَ فِي تَعْلِيمِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّابِقِ نَفْسِهِ عَلَى الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي الْأُمَّهَاتِ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى أَرْبَعٍ ثُمَّ لَمَّا سَمِعَهُ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُ، قَالَ:"أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إنْ صَدَقَ"
وَتَعْلِيقُ الْفَلَاحِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ بِصِدْقِهِ فِي ذَلِكَ الْقَسَمِ الَّذِي صَرَّحَ فِيهِ بِتَرْكِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ مُشْعِرٌ بِأَنْ لَا وَاجِبَ عَلَيْهِ سِوَاهَا، إذْ لَوْ فُرِضَ بِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبَاتِ غَيْرِهَا لَمَا قَرَّرَهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَمَدَحَهُ بِهِ وَأَثْبَتَ لَهُ الْفَلَاحَ وَدُخُولَ الْجَنَّةِ، فَلَوْ صَلُحَ قَوْلُهُ:"لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ"لِصَرْفِ الْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ بِغَيْرِ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ لَصَلُحَ قَوْلُهُ:"أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ إنْ صَدَقَ"لِصَرْفِ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِوُجُوبِ مَا عَدَا الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ