ج) عودة العصبيات من جديد:
تحدثنا فيما مضى عن أثر هذا الدين الحنيف في تذويب العصبيات ورواسبها، وكيف أن أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم سَمَوا بأنفسهم فوق تقاليد الآباء، وأعراف الأجداد.
إلا أننا نلاحظ عودة العصبية، عندما كان وازع العقيدة ضعيفًا ... وبذور الإيمان لم تزدهر بعد ... والتربية القرآنية لم تلامس بعض القلوب ... وذلك في مظاهر متعددة برزت في:
1)حروب الردة.
2)العصر الأموي.
3)أحقاد الشعوبية.
4)عصبية القومية والوطنية في العصر الحديث.
1)حروب الردة:
إن الحديث عن فتنة الردة ليس بالأمر السهل إذا اختلطت فيها المفاهيم، فتلونت العصبية مع ضعف أثر الدين بميل نفوس الأعراب إلى حياة الفوضى والغزو، وحنينهم إلى ماضٍ قريب ألفوه قرونًا متطاولة ...
لقد كانت النزعات بين المرتدين ليست واحدة، وكانت شعاراتهم متباينة، يجمعها التفاف حول متنبئين كذابين، هم يعلمون كذبهم، إلا أنها عُبيَّةُ [1] الجاهلية، وعصبية القبيلة لأحد أبنائها ونتن الوثنية الذي عاد من بعض الوجوه ...
"لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عظم الخطب، واشتد الحال، ونجم النفاق في المدينة، وارتد من ارتد من أحياء العرب حول المدينة، وامتنع آخرون عن أداء الزكاة إلى الصديق، ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة، وكانت جواثا من البحرين أول قرية أقامت الجمعة بعد رجوع الناس إلى الحق كما في صحيح البخاري عن ابن عباس، وكانت ثقيف بالطائف قد ثبتوا على الإسلام ...".
(1) عبية الجاهلية: كْبرها ونخوتها.