الصفحة 10 من 20

"وقد روي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومن حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة وأشربت النفاق، واللهِ لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها، وصار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم معزى مطيرة في حُشٍ في ليلة مطيرة بأرض مسبعة ..." [1] .

"وقال محمد بن إسحاق: ارتدت العرب عند وفاة رسول الله، ماخلا أهل المسجدين مكة والمدينة، وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة الأسدي، وارتدت كندة ومن يليها وعليهم الأشعث بن قيس الكندي ... وارتدت ربيعة ... وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة الكذاب ... وارتدت سُليم مع الفجأة، وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة ... [2] ."

اختلاف الشعارات والنزعات بين المرتدين:

"جعلت وفود العرب تقدم المدينة: يقرُّون بالصلاة ويمتنعون عن أداء الزكاة، ومنهم من امتنع عن دفعها للصديق، ومنهم من احتج بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِم بِهَا وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} . قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا إلا إلى من صلاته سكنٌ لنا" [3] .

لقد غاب عن بال هؤلاء؛ أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وعندما عقد الصديق رضي الله عنه لواء الجيش لخالد بن الوليد، أوصاه وبيّن له وضع القبائل، إذ يقول له: (سر في أصحابك على تعبية جيدة، فإذا لقيت أسدًا وغطفان فبعضهم لك وبعضهم عليك، وبعضهم لا لك ولا عليك، متربص دائرة السوء، ينظر لمن تكون الدّبرة - أي: النصرة والغلبة - فيميل مع من تكون له الغلبة، ولكن الخوف عندي من أهل اليمامة، فاستعن بالله على قتالهم، فإنه بلغني أنهم رجعوا بأسرهم) [4] .

وقد تكلم الصحابة مع الصديق في أن يتركهم وما هم عليه من منع الزكاة، ويتألفهم حتى يتمكن الإيمان في قلوبهم ... ثم هم بعد ذلك يزكون، فامتنع الصديق من ذلك وأباه ...

(1) البداية والنهاية لابن كثير: 6/ 304.

(2) المرجع السابق: 6/ 312.

(3) المرجع السابق: 6/ 311.

(4) الخلافة الراشدة والبطولة الخالدة في حروب الردة، للشهيد المحدث المؤرخ أبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الاندلسي (565 634 ه) تحقيق ونشر د. أحمد غنيم (ص 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت