الصفحة 11 من 20

وقد روى الجماعة سوى ابن ماجه عن أبي هريرة:(أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بكر: علام تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"؟ فقال أبو بكر: والله لو منعوني عناقًا - وفي رواية؛ عقالًا - كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، قال عمر: فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق" [1] .

وبعد عودة جيش أسامة بن زيد، عقد أبو بكر الألوية، فعقد أحد عشر لواءً ... عقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة، فإذا فرغ ساروا إلى مالك بن نويرة إنْ أقام له، ولعكرمة بن أبي جهل وأمره بمسيلمة ... إلخ [2] .

ولقد عرض الصديق على كبار الصحابة قيادة الجيش فأبوا عليه ذلك وكانوا يطمحون للشهادة ...

"دعا أبو بكر زيدَ بن الخطاب لذلك، فقال: يا خليفة رسول الله قد كنت أرجو أن أرزق الشهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أرزقها، فأنا أرجو أن أرزقها في هذا الوجه، وإن أمير الجيش لا ينبغي أن يباشر القتال بنفسه، فدعا أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، فقال مثل ما قال زيد، فدعا سالمًا مولى أبي حذيفة ليستعمله فأبى عليه، فدعا أبو بكر خالدَ بن الوليد فأمّره على الناس" [3] ... واستشهد هؤلاء الصحابة الذين اعتذروا عن القيادة رحمهم الله جميعًا.

بعد هذا العرض السريع لفتنة الردة وانتقاض القبائل على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... مع اختلاف النزعات والشعارات، نلاحظ أمرين واضحين، هما:

1)قوة العصبية في نفوس الأعراب.

2)تعالي أصحاب الإيمان على هذه العصبية من الصحابة - وقسم من أهل القبائل - وقفوا لقومهم محاربين مقاتلين كما سنلاحظ ذلك ...

(1) البداية والنهاية: 6/ 311، 315.

(2) البداية والنهاية: 6/ 311، 315.

(3) حروب الردة: الكلاعى (ص 56 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت