ولكن دين الله دينَ محمد ... رضينا به فيه الهدى والشرائع
القبيلة وحدة اجتماعية يستفاد منها:
كنا قد ذكرنا أن الإسلام استفاد من رابطة القبيلة في نشر الدعوة، واستخدمها مظلة واقية ضد ميزان المجتمع المتعصب ... إن الإفادة من الرابطة القبلية وصلة القربى لمصلحة الإسلام شئ، والخضوع لهذه الرابطة المنحرفة الظالمة شئ آخر.
لقد استفاد الإسلام من الطاقات الطيبة كلها بما ينسجم مع تعاليمه، إذ كانت كتائب الجهاد في الفتوحات الإسلامية تضم تكتلات قبلية تثار فيها الحماسة الصادقة، والنخوة العربية خوفًا من العار، إضافة لما جدَّ من استعلاء الإيمان، وعقيدة الجهاد.
"إن قبائل المسلمين كانت تتحرك كوحدات حربية في الميدان ... إن ما أذابه الإسلام وقاومه هو العصبية القبلية والتفاخر بالأنساب، ولكنه لم يحارب القبيلة في حد ذاتها، كوحدة لها وجود عميق في البيئة العربية، لقد ظلت القبيلة هي الوحدة الاجتماعية، والوحدة الحربية المعترف بها في الفتوح الأولى، واستفاد الكيان الإسلامي من هذا الوجود إلى أقصى حد ...".
"وفي معركة اليمامة ضد مسيلمة الكذاب اختلطت صفوف المسلمين، فصاح بهم خالد بن الوليد؛ أيها الناس تمايزوا حتى نعرف من أين نؤتى، فتميزت كل قبيلة في صفوفها وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وراية الأنصار مع ثابت بن شماس" [1] .
قال تعالى: {وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} .
ولو نظرنا إلى منازل القبائل العربية، لوجدناها مطابقة لتعبئة خالد بن الوليد رضي الله عنه عند زحفه من البناج إلى الحيرة ...
وفي كتب السيرة والفتوحات نلاحظ أن الخليفتين الراشدين الصديق والفاروق كانا يبعثان القبائل ويستعملان على كل قبيلة قائدًا منها ...
(1) كتاب الطريق إلى المدائن: أحمد عادل كمال، ص 43.