وعلي وعبيدة رضي الله عنهم. قالوا: - أي قريش - نعم أكفاء كرام ... وقُتل عندها عتبة وشيبة والوليد من سادة قريش [1] .
إن هذه الروح الإيمانية، وهذا الانضواء تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، خلَّص المجتمع الجديد من عصبيات قاتلة، بمجرد أن عاشوا حقيقة هذه الشهادة.
وإن الأخوة التي قامت بين المهاجرين والأنصار كانت دليلًا حاسمًا على قيام دولة العقيدة ونشوء مجتمع قضى على رواسب العصبية الجاهلية.
وفي خطبة الوداع وضع المصطفى صلى الله عليه وسلم أسس التجمع العقيدي الصحيح إذ قال: (وكل دم في الجاهلية موضوع، وأول دم أضعه؛ دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وإني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لم تضلوا كتاب الله ... وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟) ، قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ... [2] .
الشعر الإسلامي:
والشعر الإسلامي ساهم أيضًا في ترسيخ هذا البنيان الضخم، حيث ألغى الإسلام العصبية ورابطة الجنس، وصار الشعر يتمثل هذه القيم الجديدة الكريمة ... بعد أن كان سلاحًا يثير أحقاد القبائل.
فالعباس بن مرداس يقاتل بني عمه مخالفًا هواه مطيعًا ربه ودينه حيث يقول [3] :
ويوم حنين حين سارت هوازنٌ ... أمام رسول الله يخفق فوقنا
إلينا وضاقت بالنفوس الأضالع ... لواءٌ كخذروف السحابة لامع
ويقول:
نذود أخانا عن أخينا ولو نرى ... مطالًا لكنا الأقربين نُتابع
(1) انظر تفصيل المبارزة في: السيرة النبوية لابن هشام، 1/ 625.
(2) مختصر السيرة النبوية: الشيخ محمد بن عبد الوهاب: حجة الوداع، ص 175.
(3) شعر الدعوة الإسلامية، قصيدة (501) : عبد الله الحامد، والسيرة النبوية لابن هشام 2/ 464 (والمناسبة: أن بني سُليم جاهدوا يوم حنين ومعهم شاعرهم عباس مع المسلمين يقاتلون هوازن وهوازن تجتمع وإياهم في النسب) .