الصفحة 18 من 20

وكان ابن عمرو اليشكري من أشراف اليمامة، وكان مسلمًا يكتم إسلامه، وكان صديقًا للرّجال، فقال شعرًا، فشا في اليمامة منه هذه الأبيات [1] :

يا سعاد الفؤاد بنت أثال ... طال ليل بفتنة الرّجَال

فتن القوم بالشهادة [2] والله ... عزيز ذو قوة ومحال

إن ديني دين النبي وفي القوم رجال على الهدى أمثالي [3]

أهلك القوم محكم بن طفيل ورجال ليسوا لنا برجال [4]

قلت للنفس إذ تعاظمها الصبرُ ... وساءت مقالةُ الأقوال

إن تكن ميتتي على فطرة الله ... حنيفاُ فإنني لا أبالي

فبلغ ذلك مسيلمة ومحكمًا وأشراف أهل اليمامة، فطلبوه، ففاتهم ولحق بخالد بن الوليد، فأخبره بحال أهل اليمامة ودلّه على عوراتهم.

إنه الإيمان يستعلي في نفس ابن عمرو اليشكري، جعله يضحِّي بقومه في سبيل دينه.

دروس وعبر:

هذه هي حروب الردة، فتنة عمياء، وعصبية هوجاء، إلا أنها لا تخلو من عبر وعظات ...

1)العصبية خطيرة خبيثة من فتن الجاهلية، تتلون وتخدع أصحابها، فلا يرون الحق، ويدافعون عن الباطل، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا.

2)التعلق بالمال والمتاع الزائل، مع ضعف الإيمان وغبش التصور أودى ببعض المرتدين المهالك، فشحت نفوسهم عن دفع الزكاة.

3)إن قوة الإيمان، وفهم العقيدة، من هدي الإسلام ... الذي يصنع العجائب ... وهذا ما ظهر في موقف الصدِّيق وصموده، وعدم تهاونه في أداء الزكاة، ولقد قرر بحزم أن

(1) حروب الردة: الكلاعي، ص 105 106.

(2) كان قد شهد - الرجال - لمسيلمة بالنبوة ... ففتن الناس.

(3) لم يصرح باسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما يعرض بأن لا نبي سواه وأن مسيلمة مفتر على الله.

(4) محكم بن طفيل من أكبر أعوان مسيلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت