الصفحة 17 من 20

دجانة، ومنهم عباد بن بشر الأنصاري، وأبو حذيفة بن عتبة ومولاه سالم ..." [1] رحمهم الله أجمعين."

كانت المعارك ضارية، حتى أن المسلمين تراجعوا عدة مرات أمام بني حنيفة، إذ جاء الخلل إلى الصفوف من الأعراب، وعندها صاح أحد أصحاب رسول الله - ثابت بن قيس - رضي الله عنه: أخلفنا يا خالد ... فقال: ذلك إليك، فنادِ في أصحابك، فأخذ الراية ونادى: ياللأنصار ... فتسللت إليه رجلًا رجلًا ... أربعمائة رجل لا يخالطهم أحد ... ونادى خالد: ياللمهاجرين ... فأحدقوا به، ونادى عدي ومكنف بن زيد الخيل الطائي لطيءٍ؛ فثابت إليهما طيءٌ وكانوا أهل بلاء حسن، وعزلت الأعراب ناحية ...

ويكمل الرواية رافع بن خديج فيقول: (وإنما كنا نؤتى من قبل الأعراب ... وأجهضهم أهل السوابق والبصائر، فهُم في نحورهم ... ) [2] .

إن العقائد تقاس بالابتلاء والشدائد، وعامة الناس لا يجدون نفعًا في هذه المواطن، وما أجدر الدعاة أن يستفيدوا من مثل هذه الدروس ... أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل السوابق على قلة عددهم هم الذين قلبوا ميزان المعركة ... وكثرة الأعراب من المسلمين سرعان ما كانوا يتراجعون عندما تعضهم السيوف.

لقد وقف عدي من قومه موقفًا صلبًا مؤمنًا، وحارب إلى جانب خالد بن الوليد، ولقد قاتل المسلمون من بني سليم المشركين من قومهم، فانهزم الأعراب من المرتدين - من بنى عبس وذبيان ومَنْ معهم من مدد طليحة لهم بابنه حِبال - الذين أغاروا على المدينة، وقتل حبال، وكان أول الفتح، وذل بهذه الموقعة المشركون، وعز المسلمون، عندها وثب بنو ذبيان وعبس على من فيهم من المسلمين فقتلوهم، وفعل من وراءهم كفعلهم، فحلف أبو بكر ليقتلن من كل قبيلة بمن قتلوا من المسلمين وزيادة ... وجعل خالد رضي الله عنه بعد أن هزم طليحة وأسدًا يتردد شهرًا يأخذ بثأر من قتلوا من المسلمين الذين كانوا بين أظهُرهم حين ارتدوا ..." [3] ."

(1) انظر البداية والنهاية، 6/ 325 وما بعدها.

(2) انظر حروب الردة 133138، والبداية والنهاية: 6/ 324.

(3) البداية والنهاية 6/ 313، 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت