واتفق الكذّابان؛"وتزوجها مسيلمة وأقامت عنده ثلاثة أيام، ثم رجعت إلى قومها ... وقد نادى مؤذّنها: إن مسيلمة قد وضع عنكم صلاتين مما آتاكم به محمد - يعني؛ صلاة الفجر وصلاة العشاء - ... ثم انثنت راجعة إلى بلادها الجزيرة وأقامت في قومها بني تغلب ..." [1] .
إغارة ونهب وفوضى ... وحنين إلى مظاهر الجاهلية تلك، ولقد قال أحد أتباعها - عطاء بن حاجب - بعد أن رجع إلى الإسلام في سجاح [2] :
أضحتْ نبيتنا أنثى نطيف بها وأصبحت أنبياء الناس ذُكرانًا
فلعنة الله رب الناس كلهم على سجاح ومن بالكفر أغْوانا
دعاة كذبة، ما كان يمكن أن يصدقوا لو كانت روابط الإيمان قوية، وجذور الدين راسخة.
حفظة القرآن، وأصحاب الإيمان:
هؤلاء الأتقياء الأبرار، هم الذين حسموا الموقف في هذه الفتنة، وارتفعوا فوق التقاليد والأهواء، فقد حاربوا قومهم وقبائلهم مع كتائب الإيمان ...
ولقد استمر القتل في الصفوف من حفظة القرآن في اليمامة،"وجعل منادي المسلمين، ينادي: يا أهل القرآن فيجيبون المنادي فرادى ومثنى، فاستمر بهم القتل؛ فرحم الله تلك الوجوه" [3] ، كما روي عن عمر رضي الله عنه وهو يذكر تلك الأيام.
"وصبر الصحابة في هذا الموطن صبرًا لم يعهد مثله، ولم يزالوا يتقدمون إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم ... وكان جملة من قتلوا في حديقة الموت وفى المعركة قريبًا من عشرة آلاف مقاتل، وقيل: أحد وعشرون ألفًا - من المرتدين - ومن المسلمين استشهد ستمائة، وقيل: خمسمائة، فالله أعلم، وفيهم من سادات الصحابة أمثال ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي، ومنهم زيد بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب لأبيه، ومنهم أبو"
(1) البداية والنهاية 60/ 320321.
(2) الإصابة لابن حجر: 2/ 477.
(3) انظر حروب الردة للكلاعي، ص 177.