الصفحة 69 من 72

هؤلاء الحكام أن يبحثوا لهم عن حليف آخر، تمامًا كما فعلت الدول التي كانت حليفة للاتحاد السوفييتي بعد انهياره، وحينها سيضطر المجاهدون إلى قتال الحليف الجديد والقضاء عليه ... وهكذا إلى ما لا نهاية، إلا أن يشاء الله.

وهنا قد يطرأ تساؤل آخر: إن وجوب قتال هؤلاء الحكام المرتدين قد لا يتفهمه كثير من أبناء المسلمين في هذا الزمان وبالتالي من الممكن أن يقل أنصار الحركات الجهادية، فلماذا لا نبدأ بالقضايا المتفق عليها بين المسلمين وبها يكثر سواد المجاهدين؟، والإجابة على هذا التساؤل تكون في عدة نقاط كالتالي:

1)إن عدم إعطاء الحركات الجهادية للمعركة الأساسية الأولوية الأولى سيؤدي إلى بعدهم عن طريق تحقيق الهدف كما بينا آنفًا.

2)لم ينتصر المسلمون يومًا بعددهم ولا بعدتهم، وإنما ينصر الله سبحانه وتعالى الفئة المؤمنة إذا شاء حتى ولو كانت هي الأقل عددًا والأضعف عدةً، قال تعالى: {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} ، وقال الله تعالى: {كم من فئة قليلة غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين} ، بل عندما ظن المسلمون يومًا أنهم سينتصرون بكثرة عددهم ما كان منهم إلا أن ولوا الأدبار، قال سبحانه: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} .

ولم تكن كثرة الأتباع في يوم من الأيام دليل نجاح، قال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ، وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} ، ولم يكن قلة الأتباع دليل فشل، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والنبي وليس معه أحد) .

3)إن على الفئة المؤمنة المجاهدة تبيين الحق للأمة والاجتهاد في ذلك وبذل الوسع، والجدية في توصيل الحكم الشرعي الصحيح للأمة، والدعوة إلى الله بالحكمة، والتقرب إلى الأمة بما يوافق شرع الله لرأب الصدع وتضييق الفجوة بين الجماعة المجاهدة وأبناء الأمة، أما النتائج فهي بتوفيق الله سبحانه وتعالى وليس للمجاهدين فيها شيء، قال تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} .

قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا: أيها الناس من ربكم الحق فإليه التوفيق والخذلان, وبيده الهدى والضلال, يهدي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت