الصفحة 70 من 72

يشاء فيؤمن, ويضل من يشاء فيكفر; ليس إلي من ذلك شيء, فالله يؤتي الحق من يشاء وإن كان ضعيفا, ويحرمه من يشاء وإن كان قويًا غنيًا, ولست بطارد المؤمنين لهواكم; فإن شئتم فآمنوا, وإن شئتم فاكفروا). اهـ

4)قد يؤدي هذا الفهم إلى الكف عن مجاهدة هؤلاء الحكام باللسان أيضًا وتبيين ردتهم وكشف عوراتهم، وهذا مخالف لمنهج النبيين، قال سبحانه: {قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .

قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: (يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم: {قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه} أي وأتباعه الذين آمنوا معه {إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم} أي تبرأنا منكم {ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم} أي بدينكم وطريقكم {وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا} يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم ما دمتم على كفركم فنحن أبدا نتبرأ منكم ونبغضكم {حتى تؤمنوا بالله وحده} أي إلى أن توحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له وتخلعوا ما تعبدون معه من الأوثان والأنداد) . اهـ

وأخيرًا وقفة مع: {واعتصموا بحبل الله جميعًًا ولا تفرقوا} :

قال الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} .

قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: ( ... عن عبد الله ابن مسعود {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} قال: الجماعة، روي عنه وعن غيره من وجوه, والمعنى كله متقارب متداخل، فإن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة فإن الفرقة هلكة والجماعة نجاة) اهـ

وقال الإمام ابن كثير: ( ... وقوله {ولا تفرقوا} أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة) اهـ

فالاجتماع وعدم التفرق واجب شرعي، كما أنه أصبح أيضًا في هذا الزمان مطلبًا سياسيًا واقعيًا، لذلك على الحركات الجهادية - إن كانت تريد الوصول إلى الهدف المنشود في أقرب وقت - أن تخوض غمار هذه الحرب الدائرة صفًا واحدًا وبرؤية موحدة، حيث إن اجتماعهم أمام أعدائهم سيرفع درجاتهم عند الله سبحانه وتعالى ويزيد من مقومات انتصارهم بإذن الله، لذا عليهم الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت