القوة الأخرى المعدة لباقي أعداء الأمة تكون في هذه الفترة من المعركة كافية لإرهابهم وتحييدهم وإبعادهم عن ساحة المعركة الأساسية.
والابتداء بالحكام المرتدين قبل باقي أعداء الأمة قد جرب من قبل وأتى أكله في عدة تجارب من قبل، منها التجربة الإيرانية، ففي الوقت الذي كان فيه شاه إيران من عملاء أمريكا الرئيسيين في المنطقة، فقد كرست الثورة الإيرانية جل مجهودها لاستثارة الجماهير ضد الشاه وضد ممارسات الشاه، فما استطاع الشاه أن يطفئ غضب الشعب المستثار، وما استطاع حلفاؤه الأمريكان إيقاف الثورة، واستطاعت الثورة الإيرانية أن تقضي على الشاه وأن تحكم قبضتها على زمام الأمور في إيران - منذ 1979 وحتى الآن - واستطاعت أيضًا تحييد أمريكا عن هذه المعركة، بل إنهم امتلكوا زمام المبادرة مع الأمريكان واحتجز طلبة الجامعات جميع موظفي السفارة الأمريكية في طهران لمدة 444 يومًا، وظل الشعب الأمريكي كله يستجدي الحكومة الإيرانية لإطلاق سراح المحتجزين، بل حاول الرئيس الأمريكي آنذاك"كارتر"إخراج هؤلاء المحتجزين بالقوة ولكنه فشل فشلًا ذريعًا، {وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن} [1] .
وفي التجربة السودانية أيضًا دليل آخر، فعلى الرغم من النفوذ المصري القوي فقد استطاعت ثورة جبهة الإنقاذ خداع الحكومة المصرية {ومن ورائها أمريكا بالطبع} والتمويه عليها حتى قامت ثورتها بنجاح، بل إن من شدة تعمية أعضاء الثورة على الحكومة المصرية أن كانت الحكومة المصرية من أوائل من اعترف بحكومة ثورة الإنقاذ [2] .
لماذا لا نبدأ بباقي أعداء الأمة ونؤجل الحكام المرتدين؟
إن اعتبار قتال الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها هو قتال من المرتبة الأولى وتأجيل قتال الحكام المرتدين، سيؤدي إلى بعد الحركات الجهادية عن طريق تحقيق هدفها التي قامت من أجله - إقامة دولة إسلامية - لأنه وبفرض انهيار الولايات المتحدة الأمريكية كليًا تحت ضربات المجاهدين - وإن كان في ذلك فائدة عظيمة ومنافع كبيرة - إلا أن ذلك لن يحقق الهدف المنشود، بل سيبقى للمجاهدين من يسوؤهم في عقر ديارهم، وهم الحكام المرتدون الجاثمون على صدور الأمة، وعند انهيار الولايات المتحدة الأمريكية ما أسهل على
(1) على الرغم من أن المعركة قد تغير كثير من ظروفها وأصبحت أكثر شراسة، ونحن نظن أن أمريكا قد لقنت درسًا قاسيًا من التجربة الإيرانية إلا أن تكرار هذه التجربة ليس من المستحيل.
(2) ذكرنا هنا للاستدلال التجربة الإيرانية والتجربة السودانية، من باب الاستدلال بالواقع وليس أكثر من ذلك، وإلا فنحن لنا تحفظات عقائدية ومنهجية على القائمين بهاتين التجربتين، والله الموفق.