السادس: مشهد العبودية وأنّه عبد محض من كل وجه تجري عليه أحكام سيدّه وأقضيته بحكم كونه سلكه وعبده فيصرفه تحت أحكامه القدرية كما يصرفه تحت أحكامه الدينية فهو محل لجريان هذه الأحكام عليه [1] .
كانت هذه بعض الحقائق أردت وضعها بين يدي الحديث عن مقتل ثلّة من المجاهدين، يتقدمهم أبو إبراهيم أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال رحمهم اللّه، لأقف مع القاريء الكريم وقفات مع الحدث فاللّه المستعان ...
الوقفة الأولى:
هذه الكوكبة ليست الأولى في سجلّ قتلى الإسلام، فأرض الجزائر تسقى كل حين بدماء المجاهدين الطّاهرة ... بذلوها طواعية ثمنّا للتّمكين لدين اللّه ... وهل يمكّن الرجل قبل أن يبتلى؟ - كما قال الشافعي رحمه اللّه - مضوا تقبلهم اللّه في الشهداء، مضوا ولسان حالهم يقول:
في سبيل اللّه قمنا ... نبتغي رفع اللّواء ... فليعد للدّين مجده ... أو ترق منّا الدّماء.
عاهدوا فوفّوا واللّه لا يضيع أجر المحسنين.
الوقفة الثانية:
قيادة المجاهدين يفرزها الميدان بحره وقزّه ... تتقاسم مع جنودها الحلو والمّر، الأمنّ والخوف ... قيادة تقاتل وتقتل في ساحة الشرف في سبيل قضيتها ... عكس المتاجرين بقضايا ودماء المستضعفين ... يقدمون أبناء الأمّة للحتوف ويجمحون إلى الكهوف، يزجون بهم في الخنادق ويختفون في الفنادق ... {كل نّفس ذائقة الموت} ، ولكنّهم لا يفقهون.
الوقفة الثالثة:
حين رضي أهل الشهادات بالمسكن والراتب والحياة الرّغيدة ولم يبالوا بما يصيب الدّين من اعتداء والأمّة من بلاء - وكأنّهم ليسوا منها - طلّق أبو إبراهيم وأعوانه - إخوانه - الشهادات الدنيوية لينالوا الشهادة الأخروية، تركوا الدنيا ومتاعها لما هو خير وأبقى في جنّة
(1) الفوائد لابن القيم ص 66ـ 67