الصفحة 14 من 46

على شعوبهم المغلوبة على أمرها والمنهكة في معركة الخبز ولقمة العيش المصطنعة، بعدما نجحوا في إبعادها عن دينها ورسالتها، واختزالها في أجهزة هضم وكائنات تصفيق لكل ناعق خائن كذوب واللّه المستعان، جزاء وفاقا لتخليها عن الجهاد في سبيل اللّه مصداقا لقوله تعالى: {إلاّ تنفروا يعذّبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضرّوه شيئا واللّه على كل شيء قدير} .

وأيّ عذاب أشدّ من تسلّط أحفاد القردة والخنازير على أحفاد الصحابة والتابعين، وأسعد الأمّة إلا من رحم اللّه وقليل ما هم من أصاب عندهم خدمة أو حاز عندهم رضى بعد دفع أرض وبيع عرض لمن كنّا نبيعهم يوما في أسواق الحمير، لأنه لا سوق للكلاب عندنا ولا ثمن ... وتلك الأيام نداولها بين النّاس.

إلاّ أنّ هذه الأمّة مرحومة والخير لا ينقطع منها حتى يقاتل آخرها الدجّال، وهاهو بصيص الأمل يلوح في الأفق مع بداية العودة إلى الدين - بعد فشل الإيديولوجيات المستوردة - وإلى الجهاد في سبيل اللّه بعدما خيّبت آمالنا المناهج البدعيّة والانبطاحيّة.

ومن أفغانستان جوهرة الأمة كانت البداية ... وما العراق الشّامخ بالنهاية ... وفى أراضينا للكفار وعملائهم المرتدّين من المقابر ما فيه الكفاية ...

وقد آن الأوان لروما أن تنزع عنها الصّليب وتتزّين لقدوم الفاتحين الجدد مرورا بالأندلس وبلاط الشهداء وفيينّا والقسطنطينيّة التي لا يزال يشدّنا إليها حنين يكبر في صدورنا يوما بعد يوم ووعد رسولنا صلى الله عليه وسلم لا يكذب عندما قال وهو الصادق المصدوق: (إن اللّه زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها) .

فهل آن الأوان لشباب الإسلام أن يشمّروا على ساعد الجد والإجتهاد، جدّ عنوانه سيف يقطع دابر الكافرين وعملائهم المرتدّين، واجتهاد في العودة إلى الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قولا وعملا، ويدعوا عنهم سبل الناعقين من روّاد الأحزاب والدّجل والنفاق الذين لا ينفع معهم إلا السّيف، أما إضاعة العمر في شبابيك الذل وطوابير المهانة من أجل لقمة العيش أو طلب توظيف حقير فليست من شيم العظام بل هي سمة العبيد وهو ما يأباه هذا الدين لأتباعه، وهل دانت مكّة لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلا تحت ظلال السيوف - بأبي هو وأمي - وقد دعاهم عشر سنين ونيف إلى كلمة واحدة لا إله إلا اللّه، فلم يجد منهم إلا السخرية وسل الجزور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت