وتبقى الآية تحمل في طياتها مطلبا شرعيا يعد بمثابة التجاوب الإيجابي مع هذه السنة القدرية، وهو مقاتلة العدو والاستعلاء عن الاستسلام له أو الرضوخ لإرادته، قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم} ، فإن المقاتلة لا تكون إلاّ بوجود القتال من الطرفين، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} [التوبة: 111] ، فالصراع دائم، والحرب قائمة، والجهاد ماض، ولا محيد عن المقاتلة، ولن ينطفئ أوَار المعارك مادام هناك حق قائم، {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89] .
فاختر لنفسك من أي المعسكرين أنت، فليس بعد الحق إلاّ الضلال.