تبعات عظيمة»؛ لذا: «فلا يجوز للفرد المسلم ولا لجماعة من المسلمين إعلان حرب أو الدخول في جهاد قتالي من تلقاء أنفسهم درءا للمفاسد واتّباعًا للنصوص الواردة في هذا الشأن» .
لا شك أن هذه اللغة لا تمت لفتوى ابن تيمية بصلة تذكر. فقد سبقهم إليها الكثير ولم يكن للفتوى شأن يذكر. وكل ما في الأمر من أوله إلى آخره أن منظمة المؤتمر الإسلامي سبق لها وأن أسقطت مفهوم الجهاد من على جدول أعمال قمتها السنوية ابتداء من قمة العاصمة السنغالية داكار في 23/ 12/1991 التي انعقدت غداة انتهاء حرب الخليج الثانية. وفي مقالتنا الثانية عن سلسلة «خريف غزة العاصف - إسقاط الجهاد واغتصاب المقاومة 21/ 1/2009» توقفنا عند الموقف الرسمي من الجهاد وكافة أشكال المقاومة، وقلنا أن قرار مؤتمر داكار بإسقاط الجهاد يعني أن حكام العرب والمسلمين:
• لن يعلنوه في يوم ما لأنه لم يعد موجودا على أجندتهم السياسية، ولأنهم لم يلتزموا به حتى نظريا وبالتالي فما من حاجة لِأن يلتزموا به عمليا.
• إذا كانوا قد تجرؤوا على الجهاد كفريضة دينية وغيبوا الحكم الشرعي عن القضية الفلسطينية رسميا فما من شيء سيمنعهم من التجرؤ على المقاومة كخيار شعبي لا يساوي شيء مقارنة بالخيار العقدي.
• سيسعون إلى إحلال ثقافة «السلام» في العقل السياسي العربي الرسمي، على الطريقة الأمريكية، بشكل جذري بديلا عن ثقافة المقاومة ناهيك عن ثقافة الجهاد.
• لن يتقبلوا أية حركة جهادية، بقدر ما سيوظفون لها كل أسباب الإدانة والفشل إن لم تلحق بركب سياساتهم.
• سيحولون دون الاعتراف بأية راية جهادية أو مقاومة، وعلى النقيض من ذلك سيكون أي تدخل أمريكي في المنطقة ضد الجماعات الجهادية مرحب به بما أنها باتت جماعات إرهابية!
• سيتخذون أقسى الإجراءات ضد كل ثقافة عقدية ابتداء من منع الدعاء على اليهود والصليبيين مرورا بتنظيف المساجد من الخطباء والدعاة «المحرضين» والتضييق عليهم وحتى الزج في العلماء المعارضين في السجون أو تهميشهم والعبث في مناهج التربية والتعليم وانتهاء بطب ترخيص حكومي يسمح بدعاء القنوت.