وبعض الدول الآسيوية، وأثيوبيا، وإسرائيل، وروسيا وشرطة نيجيريا التي ذبحت آلاف المسلمين في الشوارع، والصين التي تقرض شعب تركستان الشرقية منذ أكثر من مائتي سنة حتى قاربت البلاد على الزوال. وهذا الخرق لا يؤثر على حالة التعايش السلمي والتسامح!!!
تعايش ممل بين الأديان والأعراق والأوطان تجاهل الحروب الطاحنة على الإسلام والمسلمين وتشويه سمعتهم وصورتهم والاعتداء على نبيهم ومنع بناء المساجد والمآذن وحظر النقاب ومحاربة الحجاب وإطلاق الرصاص على القرآن الكريم أو فرمه، ونهش لحوم المسلمات وقتل الأبرياء. هذا النوع من التعايش لم يرد في البيان، ولم يعرفه، ولم تتحمل فيه الشرعية الدولية ولا أية دولة معتدية أي شكل من أشكال المسؤولية، بل أن اسمها لم يرد في البيان أصلا.
أما أحمد أوزل المحاضر في معهد الدراسات الإسلامية في إسطنبول، فكان صريحا حين أشار في حديث لصحيفة «توداي زمان» إلى أن: «الإعلان النهائي للمؤتمر يخاطب العالم الغربي أكثر من العالم الإسلامي» ، وهو ما عبّر عنه قيام صحافيين أتراك بترجمة فورية لأعمال المؤتمر إلى اللغة الإنكليزية وتوزيعها على عدد من وسائل الإعلام الغربية. ولو قرأنا تصريحات مصطفى سيريتش مفتي البوسنة الذي ذبح شعبها بالأمس القريب لاتضحت الصورة أكثر ولزال العجب، فماذا يقول: «ليس علينا أن ننظر إلى الليبرالية العلمانية على أنها عدو للإسلام، بل علينا أن ندفع باتجاه أن يصبح النموذج العلماني الغربي أكثر استيعابًا للقيم الدينية في الحياة اليومية والاجتماعية» ، ويضيف سماحته: «لم يعد هناك معنى لكلمة دولة إسلامية، بدليل أن المسلمين غالبًا ما يجدون حريات دينية وحقوقًا في الدول الغربية، أكثر بكثير مما هو متوافر في أي من الدول الإسلامية. لم يعد التمييز بين دولة إسلامية وأخرى غير إسلامية، بل بين دول توفّر العدالة والحرية والأمن، ودول لا تفعل ذلك» . خلاص! هذه هي حقيقة المؤتمر، ولا داعي للحديث عن خلافة ولا عن حكم إسلامي ولا عن مسلمين وغير مسلمين ولا عن دعوة تضررت أو دعوة انتصرت، ولا منهج صحيح ولا آخر عقيم. فالصراع الآن مع الغرب يجري في إطار البحث عن مخارج للعلاقة معه تقوم على استرضائه والقبول بنموذجه مقابل استيعابه للمسلمين.
ثالثا: إسقاط الجهاد
يرى البيان الختامي للمؤتمر أن: «المسؤولية تقع على علماء الأمة في إدانة كل أشكال العنف في التغيير أو الاحتجاج داخل المجتمعات المسلمة وخارجها بوضوح وصراحة وجرأة في قول الحق منعا للالتباس وإزالة للغموض» ، أما فيما يتعلق بـ: «القتال في سبيل الله» فقد: «أناط الشرع صلاحية تدبيره وتنفيذه بأولي الأمر (الدولة) باعتباره قرارًا سياسيًا تترتب عنه