الجواب؛ نعم، وإن شئت فاقرأ قوله سبحانه وتعالى: {وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى} ، واقرأ قوله تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًّا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} ، وغيرها من الآيات التي تدل على أنّ القلوب قد تذوّقت الحقّ وعرفته معرفة يقينيّة، ولكنّهم كرهوا هذه المعاني الإيمانية ورأوها تصادم أهواءهم وشهواتهم ودنياهم، فتصارعت معاني الإيمان في قلوبهم مع الموانع من هذه الشهوات فغلبت الشهوة تلك المعاني، وذهب الإيمان تحت أركام العلو والظلم والاستكبار، ولذلك استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة، ورغبوا عن رضا الله إلى رضا الشهوات.
-الصنف الثاني: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون} ؟
هؤلاء هم بهائم البشر وأغبياؤهم، وهم مقلّدة الأسياد والكبار من الطواغيت، فالطواغيت يأمرونهم: {لا تسمعوا ... والغوا فيه} .
وممّا يدلّ على أنّ مقام هؤلاء هو مقام المقلّدة هو قوله سبحانه وتعالى بعدها: {وقال الذين كفروا ربّنا أرِنا الَّذَيْنِ أضلاّنا من الجنّ والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين} .
فالمقام مقام مقلدة بهائم مع أسياد خبثاء.
وهذا الصنف لا يفرّق بين الدر والبعر، ولا بين سقيم القول ومعجزه، فهم يردون الحق بالغناء والتصفيق والرقص والنقص، ولذلك أوصاهم أسيادهم أن يردّوا على سماع القرآن باللغو، واللغو، كما قال مجاهد رحمه الله تعالى: (بالمكاء والتصدية) ، أي بالصفير والتصفيق.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (هذا حال الجهلة من الكفّار، ومن سلك مسلكهم عند سماع القرآن) .
فهذا الصنف يجابهون هدى القرآن وأثره على قلوبهم بالتشغيب والصراخ وإثارة الحواس البهيميّة بالطرب والغناء المحرّم، وربمّا زادوا عُتوًا وكفرًا بأن يقرؤوا القرآن نفسه بألحان أهل المجون والتغبير، وربّما غنّوه بآلات اللهو المحرّم لتسقط من القلوب عظمة المتلوّ وتصغر في نفوس السامعين.
ومما يدخل في هذا الصنف كذلك هو تلاوة القرآن في المحلّ الذي يقال فيه الكفر أو تصدر منه المعصية، وأمثل دليل على هذا هو ما تصنعه الإذاعات اللعينة من افتتاح