فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 35

الذي صار أستاذًا في الجامعة"كريستوفر سكيف"!.

لم يمنعني ذلك من الإقدام على قراءة الكتاب، فإذا أوله هذا العنوان"حطموا عمود الشعر"! وتحته مباشرة هذا الكلام:"لقد مات الشعر العربي، مات عام [1933م] ، مات بموت أحمد شوقي، مات ميتة الأبد، مات". . . فتوقفت دهشة، ولم يخامرني شك في أن كاتب هذا داخل فيما يسميه الأطباء:"مانياهلو سينارتوريا"، وهو الهذيان والوسوسة واختلاط العقل.

وقلت: حاله لُطف"! ومضيت أقرأ هذه المقدمة مشتاقا، لكي أُسَرِّي عن نفسي وكانت أيامنا يومئذ جالبة للغم. وصدق ظني فضحكت ولم أبال بما وجدت فيه من بغض شديد للعرب، ومن حقد آكل على دينهم وكتابهم، ومن غرور فاجر وسوء أدب. ولم اعبأ بالرائحة الخبيثة التي تفوح من تحت ألفاظه، فقد كنت ألفتُ أن أجد ذفرها حين ألقى جماعات المبشرين في ثيابهم المختلفة، حين يستخْفون فيها وحين يستعلنون. وقنعت بما سرَّى عني الهموم من هذيانه ووسوسته واختلاطه، وأنزلت أقواله وأحقاده حيث نزل، إذ كان يومئذ شيئًا مغمورًا لا يُؤبَهُ له."

وقد كشف شاكر جهل عوض باللغة العربية، وأنه ومن هم على شاكلته لا يحسنون قراءة التراث ولا يفهمون من ثقافة الأمة شيئًا، بل كشف سوء نواياهم وارتباطهم بالأجنبي، وقد اعترف أنه لا يكشف لويس عوض بمقدار أن يكشف هجمة عاتية على هذه الأمة، لتبصر الأمة حقيقة ما يراد بها من هؤلاء الكتبة. . . اقرأ ما يقوله عن لويس عوض؛"إن تكن هذه عجيبة فلويس عوض أعجب منها! فقد ملأه مالئه منذ دهر ثمّ تركه، وضبطه له إلى أهدافه بعينها ثم أطلقه فانطلق يجوس خلال الآداب عامَّة، ثم الآداب العربية خاصة، وهو لا يكاد يرى إلا ما ركب لأجله: لا يكاد يرى إلا اليونان والرّوم، والقرون الوسطى والمثقفين والحضارة الحديثة، والحروب الصليبية والصلبان والخلاص، والفداء، والخطيئة، وكسر رقبة البلاغة، وكسر عمود الشعر العربي، واللغة العامية، والفتح الإنجيلزي لمصر سنة [1882م] ، وما شئت من أمثال ذلك مما ضمنّه كتبه ومقالاته قديمًا وحديثًا."

فهذا التركيب الموجَّه!! لا يكاد يرى ابن خلدون إلا مقرونا باورسيوس ولا المعرِّي إلا مقرونًا براهب دير الفاروس وبالحروب الصليبية والصلبان التي غصّت بها حلب!! ولا"وردة الدهان"وهي آيات العذاب يوم القيامة، إلا مقرونة بروزا مستيكا"مريم العذراء"، ومعاذ الله، وبرَّأها مما في عقله من السمادير ولا يكاد يرى عمر مكرم وعرابي وجمال عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت