فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 35

الأساس في تناول المادة، وشطر في معالجة التطبيق).

وتعد كتب الشيخ نموذجًا لتطبيق هذا المنهج بكل أمانة وقوّة.

والعظيم في الأمر أن الشيخ جعل كلّ ذلك من أجل الدين، وجعلها معركة له وتحت رايته. . .

قال الشيخ واصفًا حال هذه الفترة في عرضه لكتابه: (وقد بدأت أكتب هذه الكلمات بعد عزلة ارتضيتها لنفسي منذ سنين لأني خشيت أن لا أقوم بحق القلم عليّ وبحق الناس عليه، فوجئت بأشياء كنت أراها هينة لا خطر لها، فاستبان لي بعد قليل من مذاكرة أصحابي أن الأمر أهول مما ظننت، فمن أجل ذلك فارقت عزلتي، وبدأت حريصًا على أن لا أخون حق القلم عليّ، ولا حق الناس عليه.

ونعم، لم أكن غافلًا عما يجري من حولي بل كنت مصروفا عن متابعة بعض الحوادث والنوابت، وعن تعليقها بأسبابها، وعن اتباعها بنتائجها، إذ كنت امرءًا ملولًا، وهو مما قضى الله أن أكونه، يسرع إليّ المللُ فأطرح شيئًا كثيرًا أعلم عن أصحابه من السخف ما أعلم، فلا أقرأه ولا ألقي إليه بالا. فمن ذلك ما كان يكتبه"أجاكس عوض"، الذي كان يُعرف، فيما غَبَر، باسم"لويس عوض".

كان من سوالف الأقضية أن كتب الله عليّ يوما ما؛ أن أقرأ له شيئا سماه"بلوتولند"، وقصائد أخرى وكتب تحته"من شعر الخاصة"وأهداه إلى"كريستوفر سكيف"وذلك في 1947 من الميلاد. ولما كنت أعلم حَبْءَ"سكيف"هذا، وأنه كان أستاذًا في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وأنه كان جاسوسًا محترفًا في وزارة الاستعمار البريطانية، وأنه كان أيضًا مبشرًا ثقافيًا شديد الصفاقة سيء الأدب، وأنه كان ماكرًا خبيثًا خسيس الطباع، وأنه كان يفرق بين طلبة القسم الإنجليزي في الجامعة: يمدّ يدًا إلى هذا، لأنه تابع له حاطب في هواه، وينفض يده من ذاك، لأنه يعتصم ببعض ما يعتصم به المخلصون لدينهم ووطنهم، حميّة وأنفة، واستنكافًا أن يضع في عنقه غُلًا للسيادة البريطانية، وللثقافة التبشيرية المسيحية. وكنت أعلم فوق ذلك، أنه"شرلتان"عريض الدعوى، لا يستحق أن يكون أستاذًا في جامعة، ولكن سياة بريطانيا كانت يومئذ هي الغالبة، وكانت كلمتها هي النافذة. فأصبح سرّ"أجاكس عوض"مفضوحًا عندي، بإهدائه"بلوتولند، وقصائد أخرى"إلى هذا الجاسوس المحترف، والمبشر الثقافي الصفيق، و"الشرلتان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت