فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 35

الفتى أبت إلا الفراق، فكان له.

وفي سنة [1928 م] شدّ الرحال إلى الحجاز، وهناك أنشأ مدرسة"جدة"وعمل مديرًا لها ولكن بعد سنتين عاد إلى القاهرة.

وخلال المدة [1929 - 1935م] كان شاكر يعيش في شبه عزلة أعاد خلالها قراءة التراث طلبًا لليقين في قضايا كثيرة، وكانت قضية الشعر الجاهلي تستبد بمعظم اهتمامه فأجاز لنفسه أن يسمي هذه المرحلة من حياته بـ"محنة الشعر الجاهلي"، وخلال هذه الفترة كان يكتب بعض المقالات في الصحف والمجلات، وقد وصف معاناته في تلك الأيام أنها كانت"تطغى كالسيل الجارف يهدم السدود ويقوض كل قائم في نفسي وفي فطرتي".

تأليف كتاب"المتنبي":

سنة [1935م] انتدبته مجلة"المقتطف"- لصاحبها فؤاد صرّوف - إلى كتابه كلمة عن"المتنبي"في الذكرى الألف لوفاته، فلبّى شاكر الدعوة، وتم الإتفاق على أن تكون الكلمة ما بين عشرين إلى ثلاثين صفحة من صفحات المقتطف، وقد وصف هذه التجربة في المقدمة الجديدة لكتابه"المتنبي"وأفاض فيها. . . كما ذكر أنه مزّق ما كتب عدة مرات لعدم اقتناعه بما كتب حتى استقر على اكتشاف في شخصية المتنبي.

وقد استخدم في كتابه هذا كلّ أدواته الإبداعية، ومارس قدرته النقديّة والبحثية في دراسة المتنبي بصورة لم يسبق إليها، وهو الفن الذي سماه بالتذوق، وانتهى إلى نتائج لم يقل بها أحد قبله منها:

1 -القول بعلوية المتنبي وهي التي تم اكتشافها بعد ذلك من خلال المخطوطات التي ترجمت له.

2 -اكتشافه حبّ المتنبي ل"خولة"أخت سيف الدولة"الحمداني".

وقد عمد شاكر إلى الدخول في النصوص الشعرية ودراستها دراسة تحليلية من داخلها للوصول إلى هذه النتائج، وهو الأمر الذي يخالف منهج الكثيرين في اعتماد الأخبار فقط لمعرفة نفسية الشخصية وما يحيط بها من ظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت