فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

تتلمذ الشيخ على أئمة الأدب:

وفي أثناء ذلك اتصلت أسباب محمود شاكر بأسباب اثنين من كبار العلم بالأدب هما؛ سيد بن علي المرصفي، ومصطفى صادق الرّافعي.

والمرصفي إمام من أئمة العربية في زمانه، وحامل أمانتها، كان من جماعة كبار العلماء في الأزهر، وتولى تدريس العربية فيه إلى أن نالت منه الشيخوخة، وكسرت ساقه فاعتكف بمنزله بالقاهرة يدرِّس طلابه الذين كانوا يقصدونه إلى أن توفي سنة [1931 م] ، وقد انتفع به الكثير من الأدباء والنقاد والمفكرين كأحمد حسن الزّيّات، وحسن السندوبي، وأحمد محمد شاكر وعلي الجارم، وعبد الرحمن البرقوقي وهو صاحب كتاب"رغبة الآمل في كتاب الكامل"و"أسرار الحماسة"، ففي سنة [1922 م] اتصل محمود شاكر بالمرصفي، فحضر دروسه التي كان يلقيها بعد الظهر في جامع السلطان برقوق، ثم قرأ عليه في بيته"الكامل"للمبرد و"الحماسة"لأبي تمام وشيئا من"الأمالي"لأبي علي القالي، وبعض أشعار الهذليين.

أما الرافعي [1881 - 1937م] فهو من هو، وصفه شاكر بقوله: ("الرافعي"كاتب حبيب إلى القلب، تتنازعه إليه أسباب كثيرة من أخوّة في الله، ومن صداقة في الحبّ، ومن مذهب متفق في الروح، ومن نية معروفة في الفن، ومن إعجاب قائم بالبيان. . .) ، وقال عنه في رسالة وجهها إليه أنه: (ملجأ يعتصم به المؤمنون حين تناوشهم ذئاب الزندقة الأدبية التي جعلت همها أن تلغ ولوغها في"البيان القرآني". . .) ، وقد قويت الصلة بينهما جدًا حتى قال شاكر عن"الرافعي"بعد وفاته في مقدمة كتاب"حياة الرافعي"إنه صار: (ميراثًا نتوارثه، وأدبًا نتدارسه، وحنانًا نأوي إليه) .

وبعد انتهاء البكالوريا التحق شاكر بالجامعة كما تقدم في كلية الآداب - قسم اللغة العربية - وهناك كانت البداية في معركته التي عاشها إلى يوم وفاته، معركته ضد أعداء الأمة، وكانت ساحة هذه المعركة هي ساحة اللغة والثقافة والأدب، فإنه بعد أن اكتشف أمر أستاذه وسقطت هيبة الجامعة من نفس الفتى قرر تركها وراءه غير آسف، قد حاول أساتذة ثنيه، ولكن صلابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت