الصفحة 9 من 15

والرسالة تدل على دقة وقت التدخل .. الدال على دقة المتابعة ودقة المدخل إلى النفس .. من خلال حب الذات والكرامة والمخاطبة بالأسلوب المناسب المؤثر.

«فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِك» .

وهكذا يحوم الملك الذئب حول الجماعة المسلمة لينال منها فردًا ظنه شاة قاصية.

وهكذا يريد ملك غسان بالكذب أن يعلم كعب مدى انشغاله به وقلقه عليه والرغبة في مواساته.

ولكن هذا الكذب المفضوح الذي لا يصدقه أحد .. قد يقع في قلب المفتون؛ لأن الفتنة حالة قلبية وليست حالة عقلية.

وهكذا يقول ويفعل كل من يريد فتنة أحد من المسلمين عن دينه يتحدث إليه وهو «ملك» بلغة الصداقة الشخصية، و يستقبله ليراه جميع الناس وهو يفعل ذلك .. إنها الفتنة عن الدين التي تتطلب ذلك وأكثر.

ومع فتنة كعب تكون فتنة المسلمين .. لأن الملك كان يريد إحداث سابقة للتراجع عن هذا الدين، وأن يعرف المسلمون أن أحدهم لحق بالأعداء وهذا يكفي!!

فإذا تكررت صارت ظاهرة .. مما ينبه إلى احتفاء الجاهلية بتلك البدايات.

وكل المحاولات الجاهلية تقوم على فكرة فصل الفرد عن الجماعة .. من خلال أي زاوية يرغب فيها .. حتى ولو كانت رغبة مشروعة في ذاتها .. مثلما عرضت قريش على عثمان الطواف حول البيت ضمن أحداث معاهدة الحديبية [1] .

فعندما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، وبعثه إلى أشراف قريش يخبرهم أنه لم يأتِ لحرب، وأنه إنما جاء زائرًا لهذا البيت ومعظمًا لحرمته.

فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به؛ فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله

(1) انظر مسند أحمد ح18910.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت