مما يكشف مدى تأثر كعب بموقفهم .. باعتباره الموقف المقابل له حيث
قال «لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلاَ أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ في تِلْكَ الْغَزْوَةِ» ولم يخرج .. وكان الأشعريون .. لا يجدون ما يحملون عليه .. وخرجوا!!
«حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ» .
عاد كعب من حيث أتى؛ لأن أبا قتادة لن يفتح له ليخرج من الباب،
إن انصهار الجماعة في الانتماء لم تكن فيه أي شائبة .. وإثبات هذه الحقيقة يدل على المستوى الذي يعجز معه الأعداء في اختراقها، وأخذ واحد منها.
ومن هنا .. فشلت محاولة الروم اختراق الجماعة برسالة ملك غسان إلى كعب التي ذكرها بعد حادثة ابن عمه مباشرة .. فيقول:
«قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نبطي مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جاءني دَفَعَ إِلَيّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ» .
تحليل الرسالة:
كِتَاب من ملك غسان إلى رجل من المسلمين ...
«أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ قَدْ بلغني أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ» .
وهذه بداية الكذب .. لأن كعب كان يشعر بمدي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم له .. كما قال: فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صلاتي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى.
ولو يعلم هذا الملك الكافر هذه الحالة الوجدانية لما بعث الرسالة أصلًا.
«وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلاَ مَضْيَعَةٍ» .
عبارة خبيثة أخري .. من أين يأتي الهوان ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظر حتى يدخل كعب في الصلاة لينظر إليه.