الصفحة 10 من 15

صلى الله عليه وسلم، واحتبسته قريش عندها .. لما لم ينفع الإغراء .. كان الاحتباس .. فالأمر عندهم هو الفتنة أو الحبس.

فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون أن عثمان بن عفان قد قتل.

وكما يقف الفرد موقف الانتماء للجماعة تقف الجماعة موقف الدفاع عن الفرد.

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -حين بلغه أن عثمان قد قتل-: «لا نبرح حتى نناجز القوم» فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة وكان كعب من أصحابها.

فما كان لكعب أن يتأثر برسالة حقيرة بعد أن عاش أحداث البيعة .. وكيف كان موقف عثمان وكان موقف الجماعة من أجل عثمان.

وكما تكون المحاولات باختطاف فرد من الجماعة تكون كذلك بإحداث أي شرخ في كيانها .. ولو بصورة خفية.

كما حاولت الفرس في معاهدتهم مع المسلمين في معركة القادسية إنشاء شرخ في بناء موقفهم السياسي فاتفق مفاوض الفرس مع المفاوض المسلم على معاهدة الصلح، وأخبره أنها تبدأ من اليوم الذي تم فيه عقد هذا الصلح، ثم جاء مفاوض آخر فوافق مفاوض الفرس على المعاهدة وأخبره أنها تبدأ من اليوم الذي جاء فيه المفاوض الثاني فرفض المفاوض المسلم أن يكون بدء المعاهدة من اليوم، بل من الأمس كما حدد ذلك أخوه السابق عليه.

وبذلك تتحقق وحدة الموقف وتفشل خطة الفرس في التفريق بين المفاوضين المسلمين حتى ولو بفارق يوم فاوض عليه أخوه من قبل، وهذا اليوم لا يعني واقعيًّا وعمليًّا أي شيء .. ولكنه يعني من الناحية المبدئية كل شيء، وهكذا يجب أن يكون الانتباه التام أمام خبث الجاهلية ..

والملاحظة الخطيرة في توقيت الرسالة .. أنها جاءت بعد هزيمة الروم في غزوة تبوك، وملك غسان نصراني عربي حليف للروم.

لقد قام الروم بتحليل نتائج هزيمتهم أمام المسلمين .. وانتهت مراكزهم البحثية إلى أن المسلمين ينتصرون باجتماعهم على طاعة نبيهم واعتصامهم بدينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت