فلتبدأ الخطة المعادية بعد الهزيمة مباشرة وفورًا .. فلا وقت يضيع إذا كان العمل هو محاولة الفتنة عن الإسلام واختراق المسلمين.
كما أن الرسالة تكشف بصورة تاريخية موقف نصارى العرب من الإسلام والمسلمين أمام أعدائهم.
فمنذ رسالة ملك غسان كان موقف نصارى العرب الثابت .. هو الخيانة والعمالة [1] ..
جاء النبطي ليسأل عن كعب وهو في حالته الاستثنائية.
ألم يكن من الضروري -أمنيًّا- تتبع النبطي ومعرفة غرضه من طلب كعب.
لم يحدث ذلك، بل دلوه بأنفسهم عليه وتركوه له .. وتفسير ذلك أن أمن الدولة الإسلامية قائم على الانتماء الصادق لكل أبنائها واستحالة اختراق الأمة حتى من خلال فرد واحد منها؛ ولذلك لم يذكر السياق أي كلمة تكلم بها كعب مع النبطي.
«فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاَءِ» .
لم يرد على النبطي، وكأنه لم يسمع أو يقرأ شيئًا .. وهذا الموقف يجب تفسيره.
فالموقف الصحيح .. ألا يقترب من خاطر كعب مثل هذه الأفكار، حتى ولو بالتعبير عن الرفض، فكان موقف كعب أبعد حتى من هذا التعبير، فلم يقل غير الكلمة التي تدل على التفسير الحقيقي للموقف: «وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلاَءِ» .
ليس إلا ذلك، و الخروج عن هذا التفسير هو الذي يفتح باب الفتنة وخواطرها.
لا تفكر في الموقف ولا ترد فيه بكلمة .. لأن الأعداء لا يريدون منك إلا لحظة تفكير، فلا تعطها لهم .. لا تقل كلمة وافعل مثلما فعل كعب؛ لأن الأعداء لا يريدون منك إلا الكلمة التي يبدءون بها معك حوار الشيطان وخطواته.
«حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(1) مثل المعلم يعقوب في الحملة الفرنسية وبطرس غالي في الاحتلال البريطاني.