الصفحة 12 من 15

يأتيني فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لاَ بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلاَ تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صاحبي مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لامرأتي: الحقي بِأَهْلِكِ فتكوني عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ في هَذَا الأَمْرِ».

وبعد جَفْوَةِ النَّاسِ، وإغراء الملوك، وتَسَوَّرْ الجِدَارَ ليسمع ولو كلمة .. يأتي الأمر باعتزال الزوجة ..

إلى هذا الحد .. حتى الزوجة!!

ولكن الله سبحانه هو الذي يقضي .. فأمر كعب زوجته أن تذهب إلى أهلها، أما الصحابيان اللذان تخلفا مع كعب فقد طلبا من رسول الله بقاء زوجاتهما في البيت لخدمتهما، فأذن لهما دون معاشرتهن.

وإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقاء الزوجات دون معاشرة يعني الحسم الرحيم .. وهو الموقف المتجانس مع المنهج العام للمعالجة، كما أنه يعني أن مشاعر العلاقة الاجتماعية الكامنة في كيان الإنسان بطبعه الاجتماعي لابد أن تخضع لمقتضيات الدعوة.

فمقاطعة المسلمين لكعب تركت له فرصة .. لتتوجه تلك المشاعر نحو الزوجة وتتكثف فيها .. كمقدمة للمقاطعة الكاملة حتى مع الزوجة.

وتوجه الإنسان بكل مشاعره نحو زوجته في حال الانفصال عن المجتمع تستوجب التنبه إلى خطر هذه الطبيعة التي قد تحدث بغير انتباه لها .. ويكون الركون إلى الزوجة.

وقد تضمن موقف مقاطعة الزوجات قاعدة تنظيمية مهمة في تحديد العلاقة بين الأسرة والجماعة من خلال ولاء الرجل للجماعة وقوامته على زوجته ..

فحينما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقاطع المسلمون كعبًا أصدر أمره إلى المسلمين بمقاطعته .. لكن حين أراد صلى الله عليه وسلم أن تقاطعه زوجته لم يأمرها هي بذلك .. بل أمره هو أن يقاطعها.

فللجماعة حقها .. وللقوامة حقها .. وهذا هو الإحكام المنهجي الكامل.

التوبة ونهاية الابتلاء:

ثم تنزل التوبة ويرجّ الفرح أرجاء المدينة، ويسارع الجميع إلى البشرى بها إلى كعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت