الصفحة 14 من 15

وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رحبت» نزلت التوبة

ولكن قول امرأة هلال بن أمية يزيد الأمر تفسيرًا:

فعندما جاء الأمر إلى هلال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك .. جاءت امرأة ٍ هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخٌ ضائعٌ ليس له خادمٌ، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربنك. فقالت: إنه -والله- ما به حركة إلى شيء، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا.

ضاقت عليهم الأرض بما رحبت .. ضاقت عليهم أنفسهم .. ظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه .. فعندئذ نزل الوحي.

وهذه هي قاعدة الانتماء .. اليقين أنه لا ملجأ للمؤمن إلا إلى الله، ولا سبيل للمؤمن إلا الجماعة

ومن آيات السورة والأحاديث الواردة تحددت المعالجة وكان المنهج هو:

أحكام الشريعة وحب الجماعة:

كانت معالجة قضية كعب بأحكام شرعية .. وكان نجاح المعالجة بحب الجماعة.

في البداية يفوّض رسول الله أمر كعب إلى الله: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ» ..

وكانت المقاطعة أول أحكام المعالجة الشرعية، ولكن كعب يقول: وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ .. فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صلاتي أَقْبَلَ إِلَىَّ -رحمة وعطفًا- وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى -حسما وتربية واستعدادا لتلقي حكم الله في كعب-.

وفي النهاية .. يصل كعب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول:

«لَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: وَهَوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: أَبْشِرْ بَخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ. قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَاَ رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: لاَ بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ» . قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت