قال ابن جرير الطبري رحمه الله: ومعنى ذلك لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا، توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فليس من الله في شيء} يعني بذلك فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. اهـ
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} .
قال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم} أي يعضدهم على المسلمين، {فإنه منهم} ، بيَّن تعالى أن حكمه كحكمهم، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة". اهـ"
ثم تنتقل الرسالة إلى التنبيه على أمر هام في هذه المسألة، فتقول:"هذا مع إمكان أن يوجد في هذه الطائفة المرتدة المعينة للحكام أشخاص مسلمون يعذرون بالأعذار الشرعية، أما من انقضت هذه الأعذار في حقه، وبقي مساندا لهذه الحكومة عالما بحكمها الشرعي مختارا قاصدا فهو مرتد عينا مثلها."
ونحن هنا لا يهمنا تتبع أعيان هذه الطائفة ولكن يهمنا معرفة حكمها كطائفة، وهذا أصل شرعي عظيم، سار عليه جهاد المسلمين وقتالهم"... إلى قولها:"وبناء على ذلك فإنه لا يحل أن يلتحق مسلم باختياره بالشرطة ولا بالجيش الذين يدافعون عن أحكام الكفر، لأن هاتين الطائفتين تحميان الحاكم الكافر الذي يشرع للناس أحكاما من دون الله، ويلزمهم باتباعها، وهم القبضة الحديدية التي تضرب بها أنظمة الكفر كل من حاول تغيير هذا الكفر". اهـ"
ثم ذكرت الرسالة في السياق نفسه مسألة المكره وحديث الجيش الذي يغزو الكعبة ويخسف به وذلك للتدليل على أن وجود المكره في هذه الطائفة لا يمنع من قتالها، فقالت:
" وفي ذلك قال ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن الكفار: وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه يشهد القتال معهم ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال ويُبعث يوم القيامة على نيته، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: يغزو جيش الكعبة فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم، فقيل: يا رسول الله إن فيهم المكره، فقال صلى الله عليه وسلم: يبعثون على نياتهم ... الحديث [متفق عليه] "... إلى قولها:"وقال أيضا"