ذكرناها من دساتير بعض الدول العربية تدل بوضوح على أن المرجع في التشريع والتقنين وحياة الناس إنما يكون لمجلس الأمة أو الملك أو قيادة الثورة - البشر - ولم يذكر لفظ الإسلام أو الشريعة الإسلامية في مادة واحدة مما سبق، وهذا يبين أن القوم لا يحتكمون إلى الإسلام ولا يجعلونه مرجعا لهم، لا في دستور ولا قانون، وأن نص بعض الدساتير على أن الشريعة الإسلامية من مصادر التشريع هو بمثابة خداع للشعوب التي تطالب أن تحكم بالإسلام، ولا يعدو أن يكون ذرا للرماد في العيون". اهـ"
ثم تختم الرسالة توجيه العبارة"حكومة كافرة"بإيراد أقوال العلماء في بيان وجوب الحكم بشريعة الله، وكفر من شرّع أحكامًا وضعية يعدل بها حكم الله.
ومن هؤلاء العلماء: شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن كثير، وأحمد شاكر، ومحمد حامد الفقي، والأمين الشنقيطي، ومحمد بن إبراهيم، وسيد قطب، رحمهم الله جميعًا، والدكتور عمر عبد الرحمن فك الله أسره.
ثم شرعت الرسالة في الحديث عن العبارة الثانية وتوجيهها فتقول:
"وفي بيان وجه قولنا: وطائفة مرتدة تساندها؛ يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز عن فرعون ووزرائه وجنوده {إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين} ، وقال تبارك وتعالى: {ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} ، وقال تعالى: {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} ، وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون} ، وقال تعالى: {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} ."
وهذه الآيات السابقة تبين أن الأتباع {آل فرعون وجنودهما} لهم حكم المتبوعين {فرعون وهامان} ، فقد سوى الله تعالى بينهم في الإثم والحكم {كانوا خاطئين} ، وفي العقوبة الدنيوية {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} ، وفي عذاب القبر {النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} ، وفي العقوبة الأخروية يوم القيامة والنشور {ويوم القيامة لا ينصرون} ، ووصفهم الله جميعا - التابعين والمتبوعين - بأنهم {أئمة يدعون إلى النار} "."
إلى قولها:"فهذه الطائفة المُعِينة لهؤلاء الحكام المرتدين تأخذ حكمهم، فهي طائفة مرتدة كالحكام، وهم مرتدون أيضا بسبب موالاتهم للكفار وذلك لقوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} ."