والمعنى النبويّ،"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ""1".
إِذَنْ ينبغي أن لا يصرفنا المصطلح الحادث في استعمال اللفظة عن المصطلح القرآنيّ.
وقول الإمام ابن الأثير السابق في تعريف الفقه بأنه الفهم حيث قال:"أي فَهِمْه، وأصل الفقه الفهم ..."، لا يستقيم على إطلاقه، لأن الفهم قد يكون جزئيًا، فلا يكون فقهًا على الإطلاق، ويكون فهمًا عامًا كاملًا شاملًا فيكون فقهًا، فتعريف الفقه بالفهم مطلقًا فيه نظر، ولو كان التعريف لقوله صلى الله عليه وسلم كلمة:"اللهم فقهه في الدين"أي فهمْه لكان صحيحًا؛ لأن التعريف في هذه الحال مقيدة فيه اللفظة بعموم الدين، وذلك هو الفقه، فإذا فهم الدين كله فقد فقهه.
وهكذا يتبيّن -من خلال مصطلح الكتاب والسنّة- أن الفقه في الدين وفي الدعوة شامل شمول هذا الدين وشمول هذه الدعوة.
(1) الترمذي، 2656، وقال: حديثٌ حسن، و2658، العلم، وأبو داود، 3660 العلم، وابن ماجه، 230، 231، 236، المقدمة، 3056، المناسك، وأحمد في مواضع، منها: 16296، 16312، والدارمي، 227-229، المقدمة.