فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 240

والخَلْط بين هذين الأمرين، مِن أهم أسباب الخطأ في فهم هذا الحديث، وعدم إدراك هذه الحقيقة.

الثاني: هو أن المقصود باليد في الحديث هنا ليس هو الظاهر- وهو إعمال اليد- وإنما المقصود التغيير الفعليّ، سواءٌ كان باليد أو باللسان، ولكن عبَّر باليد للدلالة على التغيير الفعليّ، وهذا على حد قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} "1"، {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} "2"، فكثيرًا ما يأتي التعبير بنسبة الكسب والفعل إلى اليد، وإن لم تعمله اليد، والمعنى أنه من عمل الإنسان، ويؤيد هذا المعنى واقِعُ الحال بالنسبة للمنكرات والأخطاء؛ إذْ ليست كلها مما يَقْبل إعمال اليد؛ لأن بعضها قوليٌّ، وبعضها قلبيٌّ ...

ونظير هذا ما جاءت به النصوص من التعبير بالأكل عن أخذ المال بالباطل: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ... } "3"، ومعلوم أن صرف هذا المال الحرام، في الأكل، أو في غيره سواءٌ في الحكم، وإنما جاء التعبير بالأكل لكثرته أو للكناية عن أَخْذه بأي صورةٍ من الصور.

(1) 30: الشورى: 42.

(2) 41: الروم: 30.

(3) 10: النساء: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت