وقال ابن كثير: (يجوز لها شهود جماعة الرجال بشرط أن لا تؤذي أحدًا من الرجال، بظهور زينة ولا ريح طيب) .
وقال ابن دقيق العيد: (فيلحق بالطيب ما في معناه، فإن الطيب إنما منع منه لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم وربما يكون سببا لتحريك شهوة المرأة أيضا فما أوجب هذا المعنى التحق به) .
ثالثًا: تخصيص باب لهن يدخلن منه ويخرجن، حتى لا يختلطن بالرجال.
رابعًا: أنهن يصلين خلف الرجال، ولا يختلطن بهم؛ بل الأفضل لهن أن يبتعدن عن صفوف الرجال قدر الإمكان، لقوله صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) .
وهذا يؤكد حرص الشارع على عدم اختلاط النساء بالرجال، وقد وصف مجرد قرب النساء للرجال بالشر؛ فكيف بالمخالطة؟ لا شك أنها شرٌ من باب أولى.
خامسًا: أنهن إذا صلين مع الرجال، فعليهن أن ينصرفن مباشرة بعد انتهاء الصلاة إلى بيوتهن، وأما إمام المسجد ومن معه من الرجال، فينتظرون قليلًا حتى ينصرف النساء، كما سن لنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه الأمور الخمسة أدلتها ظاهرة.
وهناك أمر سادس اختلف فيه: وهو شهود النساء للصلاة في المساجد، هل هو خاص بالصلوات الليلة لكون الليل أستر لهن، أم أنه يشمل صلاة النهار أيضا؟ لأنه إذا أبيح لهن أداء صلاة الليل في المساجد، فتكون صلاة النهار من باب أولى، فيه خلاف بين أهل العلم. فأين هذا مما نحن بصدده من جلوس الشباب والشابات في مقاعد الدراسة مختلطًا بعضهم بالبعض الآخر، وينظر أحدهم إلى الآخر، ويتحدث بعضهم إلى بعض، ولذا لا يعرف هذا في الإسلام.
الدليل الثامن: في البيعة؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس في معزلٍ عن الرجال؛ وقد بوب البخاري في صحيحه فقال: (باب: بيعة النساء، رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) .