الصفحة 10 من 17

الدليل التاسع: في الطُرُقات والأسواق؛ فقد أخرج أبو داود (5272) من حديث: عبدالله بن مسلمة، عن عبد العزيز (بن محمد الدراوردي) ، عن أبي اليمان (الرحال) ، عن شداد بن أبي عمرو بن حِماس، عن أبيه، عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: (استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحقُقْن الطريق، عليكن بحافات الطريق) ، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به. قلت: وشداد فيه جهالة.

وخالف شداد؛ الحارث بن الحكم، فرواه (كما عند الطبراني والبيهقي في الشعب) عن أبي عمرو بن حماس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس للنساء سراة الطريق) . قلت: وهذا منقطع، والحارث فيه جهالة.

وللحديث طريقٌ أخرى صححها ابن حبان (5601) ؛ من حديث: مسلم بن خالد (الزنجي) ، عن شريك بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس للنساء وسط الطريق) . قلت: ومسلم بن خالد الزنجي من مشاهير الفقهاء في زمانه، حتى قال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة. وكان من أهل الفضل كما قال ابن سعد: كان فقيهًا عابدًا يصوم الدهر، وكان كثير الغلط في حديثه.

قلت: إنما تكلموا فيه لسوء حفظه كما قال ابن سعد.

والحديث بمجموع طريقيه فيه قوّة؛ وله شواهد من حيث المعنى، كما في حديث أم سلمة المتقدم.

الدليل العاشر: ما جاء في الصحيحين (البخاري 1088، ومسلم 1339) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها) ، وفي رواية: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الأخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم) .

الدليل الحادي عشر: ما جاء في الصحيحين أيضًا (البخاري 1862، ومسلم 1341) مرفوعا: (لا يخلو رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجّة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انطلق فحج مع امرأتك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت