الصفحة 11 من 17

والحكمة في هذا ظاهرة، وهي الحفاظ على المرأة لئلا تحتاج إلى الرجال الأجانب في قضاء حوائجها أثناء السفر، فتختلط بالرجال فإذا كان معها محرم منها فسيكفيها ذلك.

الدليل الثاني عشر: ما رواه البخاري (5240، 5241) من حديث عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها) . وأخرجه أحمد (36092) والطبراني في الكبير (10247) بلفظ: (لا تصفن المرأة لزوجها المرأة كما ينظر إليها) .

ووجه الشاهد من هذا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى النساء أن يصِفن لأزواجهن النساء الأخريات؛ كأنهم ينظرون إليهن، وذلك خشية الفتنة.

فإذا كان وصف المرأة للأخرى بحضرة الرجال الأجانب لا يجوز؛ فمن باب الأولى عدم جواز اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات عنهم؛ لأنهم والحالة هذه لا يحتاجوا إلى وصف هؤلاء النسوة؛ لاختلاطهم بهن ونظرهم إليهن، وهذا أبلغ في الفتنة من الوصف؛ فأيهما أولى بالتحريم؟

الدليل الثالث عشر: ما جاء في الصحيحين (البخاري 2035، ومسلم 2175) في قصة صفية بن حيي عندما زارت رسول الله صلى الله عليه وسلم في معتكفه فقام معها ليوصلها إلى حجرتها فمر في أثناء ذلك رجلا من الأنصار فأسرعا لكي يبتعدا عن أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (على رسلكما إنها صفية) فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) .

والشاهد من هذا: أن الرجلين الأنصاريين عندما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله، ابتعدا؛ مع أن الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على الإتيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام عليه والجلوس معه، فما منعهم من ذلك إلا أهله.

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما) ليس لعدم مشروعية هذا الفعل، وإنما دعاهم إلى عدم الإسراع حسب، وأن التي معه هي زوجته لئلا يقذف الشيطان في قلوبهما شيئا؛ كما بين ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام، وهذا يدل على أن المتقرر عندهم أن الرجل يبتعد عن النساء الأجنبيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت