مع أن وقت الانصراف من الصلاة قصير، فأين هذا من اختلاط الشباب والفتيات لساعات عديدة وأشهر طويلة؟
الدليل السادس: في الصلاة أيضًا؛ ما أخرجه البخاري (872) من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يصلي الصبح بِغَلَس، فينصرفن نساء المؤمنين، لا يُعرفن من الغلس، أو لا يعرف بعضهن بعضًا. وقد بوّب عليه: (باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد) .
فهذا يفيد أن النساء كن ينصرفن فور انتهاء الصلاة، لذلك قالت عائشة رضي الله عنها:"لا يُعرفن من الغلس"ولم تذكر الرجال؛ لأنهم يمكثون حتى تنصرف النساء.
الدليل السابع: في الصلاة أيضًا؛ أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بترك باب في المسجد خاص بهن لدخولهن وخروجهن:
قال أبو داود (462) : (باب في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال) : عن عبد الله بن عمرو وأبو معمر، عن عبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو تركنا هذا الباب للنساء) . قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. وقال غير عبد الوارث:"قال عمر"، وهو أصح. حدثنا (463) محمد بن قدامة بن أعين، عن إسماعيل، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بمعناه. وهو أصح. اهـ من أبي داود.
قلت: يعني أن الصحيح في هذا الخبر وقفه على عمر رضي الله عنه.
وقد أخرجه في موضع أخر (571) فقال: (باب التشديد في ذلك) ، وقد بوب قبل ذلك: (باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد) وذكر حديث عائشة (569) رضي الله عنها: لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منع نساء بني إسرائيل. ثم ذكر حديث عبدالله بن مسعود (570) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) .
ثم روى أبو داود (464) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير، عن نافع قال: (إن عمر بن الخطاب كان ينهى أن يُدخل من باب النساء) .