الصفحة 6 من 17

الدليل الثالث: في العلم والتعليم؛ فقد أخرج البخاري (101) ومسلم (2633) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن فكان فيما قال لهن: (ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار) . فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: (واثنتين) .

وهذا يفيد أن مجلس الرسول عليه الصلاة والسلام في التعليم بلا اختلاط؛ وإلا لما قالت النساء ما قلن.

ولو كان ذلك جائزًا لما تأخر نساء الصحابة عن تلقي العلم، ولما طالبن بمجلسٍ يخصهن به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهن من هن في الحرص على الخير.

ولذا كان تبويب البخاري رحمه الله على هذا الحديث: (باب: هل يجعل للنساء يومًا على حِدة في العلم) .

الدليل الرابع: في التعليم أيضًا؛ ما أخرجه البخاري (98) من حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال فظن أنه لم يُسمع النساء، وفي رواية: (ثم أتى النساء، فوعظهن وأمرهن بالصدقة ... ) . وقد بوّب عليه: (باب عظة الإمام النساء وتعليمهن) .

وهذا يدل على أن مجلس النساء متميزٌ عن الرجال وخاصٌ بهن.

الدليل الخامس: في الصلاة والانصراف منها؛ فقد أخرج البخاري (870) من حديث أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قال: (نُرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال) .

قلت: والقائل هو ابن شهاب، كما في (837، 849) ، وهذا الذي قاله قالته قبله راوية الحديث أم سلمة رضي الله عنها، ففي رواية في صحيح البخاري (850) قالت: كان يسلم، فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فتبين أن جلوس النبي صلى الله عليه وسلم كان من أجل انصراف النساء قبل الرجال؛ لئلا يؤدي هذا إلى اختلاط الرجال بالنساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت