فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 24

ثالثًا: - القيادة:

تحدث أبو الأعلى المودودي عن عدم صلاح رجال الدولة اللادينية لقيادة الدولة الدينية فقال [1] :

(والبنيان الذي يقوم على أساس هذه النظرية(يقصد الدولة الفكرية الدينية) يختلف عن الدول اللادينية اختلافًا كليًا في بنيته وطبيعته وهيئته التركيبية والدولة التي تقوم على أساسها تحتاج في تأسيس بنيانها وإدارة شئونها إلى عقلية مخصوصة وخلق مخصوص وسيرة مخصوصة، فجنودها وشرطتها ومحاكمها وضرابها وخطتها الإدراية وسياستها الخارجية وقوانينها للسلم والحرب كلها تختلف اختلافا كليًا عن أمثالها في البلاد اللادينية، فقضاة هذه الدول ورؤساء محاكمها ليسوا بأهل لأن يناط بهم أي عمل مهما كان حقيرًا - في محاكم الدولة الإسلامية وكذلك رؤساء الشرطة في تلك الدول لا يستحقون أن يفوض إليهم في الدولة الإسلامي حتى ولا وظيفة شرطي من عامة الشرطة وقواد العساكر وأمراء الجنود فيها لا يمكنهم أن يتجندوا في الجيش الإسلامي، وأما وزراء خارجية تلك الدول اللادينية فلا عجب إذا سيقوا في الدولة الإسلامية إلى السجن عقابا لهم على ما اقترفوه من الكذب وما ابتكروه من أأساليب المكر والخديعة فضلًا عن أن يتولوا منصبًا من مناصب المسؤولية فيها).

ثم يخلص إلى النتيجة التالية.

(وبالجملة فإن كل من أعد لإدارة الدولة اللادينية ورُبي تربية خلقية وفكرية ملائمة لطبيعتها لا يصلح لشيء من أمور الدولة الإسلامية) .

وقد فصل مسعود الندوي [2] الحديث عن قيادة الرابطة ففصل نشأة زعيمها محمد علي جناح وقرر أنه اسماعيلي المولد افرنجي النشأة فقال [3] :

فقد نشأ نشأة افرنجية خالصة بين طائفة من الاسماعيلية التي لا صلة لها بجمهور المسلمين ولا تجميع بينهما وبين جمهرة مسلمي الهند رابطة غير اسم الإسلام الذي يتبرك به الجميع ولا يعرفون ما يدعو إليه من عقيدة صافية نقية ونظام للحياة شامل.

ووصف جهله بالإسلام فقال [4] :

(ومن سوء الحظ أن القائد محمد علي جناح على تضلعه من الدستور والقانون العصريين وعلو كعبه في دبلوماسية الغربية وخدمته في السياستين الهندية والإنجليزية ما كان له سابق عهد بمعرفة الإسلام وحقيقته ومزاياه ولم يكن له علم بما فيه من نظم للحياة شاملة وبركات للبشر عميقة جامعة) .

(1) أبو الأعلى المودودي نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور ص 79.

(2) احتل مسعود الندوي منصب معتمد (دار العروبة للدعوة الإسلامية) وهي الدار المختصة من قبل الجماعة الإسلامية بالترجمة من وإلى العربية، لذلك فإن وجهات نظره إن لم تكن ممثلة لرأي الجماعة بشكل تام فهي تعبر عنها بوجه من الوجوه.

(3) مسعود الندوي (تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند) ص 251.

(4) المرجع السابق ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت