فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

لكن الواقع الذي حدث أن باكستان قامت عام 1947 م على أساس قومي ونتيجة صراع مع القومية الهندية.

ثانيًا: النظام:

كان واضحا أن الرابطة كانت تسعى إلى إقامة نظام ديمقراطي في دولة المسلمين المقبلة، وكان الشائع آنذاك أن الإسلام نظام ديمقراطي، فناقش أبو الأعلى هه الفكرة مستقلة محللًا طبيعة النظام أولا فقال [1] .

(فإن الديمقراطية عبارة عن منهاج للحكم تكون السلطة فيه للشعب جميعًا فلا تُغيّر فيه القوانين ولا تبدل إلا برأي الجمهور ولا تسن إلاّ حسب ما توحي إليه عقولهم، فلا تغيّر فيه من القانون إلاّ ما ارتضته أنفسهم وكل ما لم تسوغه عقولهم يضرب به عرض الحائط ويخرج من الدستور إخراجًا.

هذه خصائص الديمرقاطية وأنت ترى أنها ليست من الإسلام في شيء فلا يصح إطلاق كلمة الديمقراطية على نظام الدولة الإسلامية ثم يناقش أبو الأعلى دعوى سيادة الشعب في النظام الديمقراطي ويبين زيفها ويقرر أن النظام الديمقراطي - في حقيقة الأمر - مستغل لصالح فئة من الناس فيقول: [2] -

(وهذه لديمقراطية المموهة التي يتشدقون بها، وبأن فيها حاكمية أو سيادة، إذا سيرت غورها وأمعنت النظر في دخائلها علمت أن الذين تكون فيهم لا يَسنُ كلهم القوانين ولا ينفذونها جميعًا بل يضطرون إلى تفويض سلطاتهم إلى رجال يختارونهم من بينهم يشرعون قوانين وينفذونها ولأجل هذا الغرض يضعون نظامًا للانتخاب خاصًا، ولا ينجح فيه إلاّ من يغري الناس ويستولي على عقولهم وألبابهم بماله وعقله وعلمه ودهائه ودعايته الكاذبة ثم ينفذون ذلك القانون الجائر على العامة بتلك القوة نفسها التي خولتهم إياها العامة، ثم يصبح هؤلاء الناجحون بأصوات العامة آلهة لهم يشرعون ما يشاءون من القوانين لا للمصلحة العامة بل لمنافعهم الشخصية ومصالح طبقاتهم المخصوصة التي ينتمون إليها، فهذا هو الداء العضال الذي أصاب أمريكا وانجلترا وسائر البلاد التي تدعي أنها جنة الديمقراطية ومأوى لها) .

ثم يمحص الدعوة القائلة بأن القوانين التي تشرع إنما تشرع برضى العامة فيرد على ذلك بأن العامة لا يعرفون مصالحهم، وبأن البشر مبنيون على ضعف فطري يجعلهم ينساقون وراء عواطفهم وشهواتهم، ولا يلتزمون العدل في أحكامهم،\ويعطي مثالًا على ذلك تجربة منع الخمور الذي أقرته المؤسسات الأمريكية

(1) أبو الأعلى المودودي نظرية الإسلامي وهديه في السياسة والقانون والدستور، نظرية الإسلام السياسية ص33.

(2) المرجع السابق ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت