ولم يكتف أبو الأعلى في هذه المرحلة في تفنيد الفكرة القومية التي كان يقترح أن تقوم عليها دولة المسلمين بل بيّن الصورة الطبيعية لقيام الدولة الإسلامية وبأنه ليس لعنصر القومية حظ في إيجادها وتركيبها إنما هي دولة فكرية مؤسسة على مبادئ وغايات معينة [1] .
وأوضح خطأ الطريق الذي تتبعه الرابطة في ذلك الوقت لإقامة دولة إسلامية: من جمع كل رطب ويابس من عناصر الأمة على رصيف واحد، ثم تأخذ تنفخ في تلك العناصر الصالحة والفاسدة روح القومية [2] .
ثم بيّن استغلال هؤلاء المسلمين القوميين للمصطلحات الشرعية من: جماعة وملة وأمير وطاعة وأنهم فهموا منها ما يريدونه من معاني وفق دينهم الجديد (دين القومية) [3] .
ثم يحسم الموضوع بشكل صريح ويقرر عدم صلاح برنامج العمل الذي تنفذه الرابطة للوصول إلى الدولة الإسلامية، بل على العكس إن الرابطة وبرنامجها معول هدم في إقامة الدولة الإسلامية لأن الدولة التي تقوم على الإسلام لا تنظر إلى القوميات والعشائر أو القبائل وإنما تنظر إلى الإنسان بعين الإنسانية وتعرض على الناس كافة مبادئ وغايات مبينة واضحة. [4]
ثم يوضح عدم صلاح رجالات هذه الدول بكل أصنافهم: من قضاة وشرطة وقواد ووزراء ... الخ للدولة الإسلامية المقترحة وذلك لإختلاف تفكيرهم وخلقهم وسلوكهم عما يريده الإسلام [5] .
وبيّن حاجة الدولة الإسلامية إلى رجال ذوي صلاح يتقون الله في السر والعلن [6] . ويرد على الفكرة القائلة بتأسيس دولة قومية للمسلمين غير مستندة على الشريعة الإسلامية في المرحلة الأولى ثم تحويلها إلى دولة إسلامية بوسائل التربية والتعليم، بأن شهادات التاريخ والسياسة وعلوم العمران تفند مثل هذه المزاعم وتعدها من المستحيلات.
الخلاصة:
رفض أبو الأعلى الفكرة القومية التي تبنتها الرابطة واعتبر السبيل القومي لإقامة دولة إسلامية غير صحيح.
(1) أبو الأعلى المودودي نظرية الإسلام وهديه، سالة منهاج الانقلاب الإسلامي ص71.
(2) المرجع الشابق ص74.
(3) المرجع السابق ص75.
(4) المرجع السابق ص76.
(5) المرجع السابق ص80.
(6) المرجع السابق ص90.