باكستان: الفكرة، النظام، والقيادة
أولا: الفكرة:
قاد حزب المؤتمر الوطني الهندي الحركة السياسية في الهند بعد الحرب العالمية الأولى، وكان يضم المسلمين والهنود، ولكنه أخذ يميل إلى العصبية الهندوكية في العشرينات، ويجحف بحق المسلمين الأساسي ويعرض عن مطالبهم وبخاصة بعد عام 1929 م، وقام غاندي بحركة عنيفة للقضاء على اللغة الأردية [1] وهاج المسلمون إزاء هذه التصرفات، واستقال كثير من رجلاتهم من المؤتمر الوطني الهندي، وكانت جمعية (الرابطة الإسلامية) هي التي حملت لواء الدفاع عن مطالب المسلمين بقيادة محمد علي جناح الذي انتخبته رئيسًا لها عام 1936 م.
دعت الرابطة المسلمة إلى فكرة القومية المسلمة المتطرفة مناقضة للقومية الهندوكية، وقد جنحت إلى التمسك بكل ما وجدت عليه آباءها من الثقافة والاعتزاز بمآثرهم، ثم انتقلت إلى تمجيد ما جاء به أسلافها من مختلف الأعمال ولو كانت منكرة بعيدة عن محجة الشريعة البيضاء ناكبة عن السنة [2] .
وقد انفجر بركان الصراع بين المسلمين والهنود عام 1937 م حينما انتقل جزء من الحكم في المقاطعات إلى الأهالي [3] وانكشفت حينئذ عورات الهنوج الوطنيين وظهرت نياتهم الخبيثة، وقد قادت الرابطة المسلمة صراع المسلمين مع الهنود. وكانت ترى أن المسلمين أمة مستقلة بأنفسهم لا يجمعهم مع الهنود ما يعد من مقومات القومية ومشخصاتها [4] لذلك دعت إلى إقامة دولة منفصلة خاصة بهذه القومية المسلمة.
المهم أن المسلمين وقعوا بين نارين: نار الوطنية المشتركة والقومية الهندية ونار القومية المسلمة والإسلام الجغرافي [5] .
حمل أبو الأعلى في البداية على فكرة المؤتمر الوطني الهندي وهاجم مواقفه وبين بُعد فكرته عن الإسلام، ووضح تقصير المسلمين في القيام بواجبهم نحو دعوتهم بين الهنود، ثم لما برز الإتحاد القومي البعيد عن الإسلام والمخالف له عند الرابطة المسلمة، وظهر افتتانها بالغرب وحضارته، تصدى لها أبو الأعلى وندد بالقومية وفنّد مزاعم المتفرنجين [6] .
وقد جمع أبو الأعلى المودودي هذه السلسلة من المقالات في كتاب تحت عنوان (المسلمون ومعضلات السياسة الحاضرة) طبعت ووزعت منه عشرات الألوف من النسخ.
(1) مسعود الندوي معتمد دار العروبة للجماعة الإسلامية، تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند ص248.
(2) المرجع السابق ص252.
(3) المرجع السابق ص282.
(4) المرجع السابق ص257.
(5) المرجع السابق ص261.
(6) المرجع السابق ملخص الصفحات 282 - 285.