وقد نقلت المجتمع [1] تصريحًا للأمين العام للجماعة الإسلامية قال فيه:
(ولكني أريد أن أوؤكد بأن واجب الجماعة هو تغيير مجرى التفكير في الأمة حتى يتم إقامة شريعة الله في البلاد لا على أساس القوة لأن ما أخذ بقوة النار سيهزم بقوة النار علمًا بأنه ليس لدينا قوة نيران والذين لهم هذه القوة ليسوا معنا وهم طبعًا يريدون القوة لإشباع أغراضهم الشخصية الذاتية) .
إذا وافقنا أبا الأعلى على عدم الاستعجال في أي حال من الأحوال وأبعدنا الأمور الشخصية الذاتية نجد الجماعة دعت إلى أمرين:
الأول: عدم اللجوء إلى السرية في العمل الإسلامي.
الثاني: عدم اللجوء إلى القوة في مواجهة الخصم.
بالنسبة للأمر الأول نسأل أبا الأعلى: هل هناك نص شرعي من قرآن أو حديث؟ ألم تكن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم سرية في فترة من فتراتها؟ إذن لم ينكر أبو الأعلى على الآخرين لجوءهم إلى تلك الوسيلة التي فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أو ليس الأقرب إلى صورة الدعوة النموذجية التي قدمها لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته، أن تكون هناك فترة سرية في أية دعوة إسلامية تنشد التغيير؟
بالنسبة للأمر الثاني: نسأل أيضًا: ألم ينكر أبو الأعلى المودودي على الدعاة لجوءهم إلى الجهاد المادي؟ [2] لا أريد أن أعرض نصوص الجهاد التي تقر أنه ماض إلى يوم القيامة! لكن أسأل هل سالم اليهود والوثنيون والنصارى دعاة الإسلام حتى نستنكر لجوئهم إلى الجهاد؟ أو قل بشكل أدق: كيف تصرفت جماعته أثناء الاجتياح الهندي لباكستان الشرقية؟
ألم تُشكل كتائب الشمس [3] والبدر التي قاتلت العدو الوثني. لا شك أن تصرفهم ها طبيعي ومشروع.
إذن قامت الجماعة الإسلامية بما استنكره أبو الأعلى على دعاة الإسلام الآخرين مع فارق واحد هو أن الجماعة الإسلامية لم تعد للأمر عدته في حين أن الدعاة الآخرين حسبوا للأمر حسابه وأعدوا له عدته.
وقد سارت الجماعة على هذا النهج طوال فترتها الماضية، ومن حرص على العلنية وعدم اللجوء إلى القوة والجهاد. بل واستنكار عمل الذين لجأوا لهذه الوسيلة.
(1) المجتمع عدد 391 الصادر في 2/ 8 / 1977 م.
(2) الدعاة الذين يستنكر أبو الأعلى جهادهم القتالي: حسن البنا وسيد قطب.
(3) المجتمع عدد 348: 3/ 5 / 77 / ص 17.