وقد صرح الأمين العام للجماعة فقال [1] : (والجماعة الإسلامية تؤمن بأن التغيير يجب أن يأتي بأساليب الديمقراطية) .
حصرت الجماعة إذن التغيير بوسيلة الإنتخاب.
(لكن، هل يمكن أن تؤدي وسيلة الانتخاب إلى تغيير نظام ديمقراطي بنظام إسلامي؟! فلندع التاريخ يشهد على هذه الوسيلة) .
لم تولد ممارسة الشعوب الديمقراطية منذ الثورة الفرنسية إلى الآن نظامًا بديلًا.
إن أقصى ما يمكن أن توصل إليه الانتخابات نم تغيير هي أن تستبدل حزبًا بحزب آخر كما يقع في انجلترا حينما يحل المحافظون محل العمال أو العكس مع المحافظة على النظام الديمقرطي وتحت سقفه وبمظلته.
وهو أمر طبيعي أن تتكامل وسائل النظام التي يفرزها مع كل النظام للمحافظة عليه وإبقائه، من أين جاء إصرار الجماعة على اعتماد الانتخاب وسيلة وحيدة للتغيير؟!
جاء من استهدافها إقامة نظام إسلامي مع المحافظة على النظام الديمقراطي في باكستان.
وهو أمر يناقض سنن المجتمعات في التغيير فلا بد من ترافق عمليتي الهدم والبناء. هدم النظام الديمقراطي وإقامة نظام إسلامي وهذا ما كانت تخشاه الجماعة الإسلامية. [2]
ثانيًا:-
خاطب أبو الأعلى حشدًا من الشباب في الحج عام 1963 م فقال لهم: [3]
(وأود أن أوجه لكم نصيحة في الختام هي:"ألا تقوموا بعمل جمعيات سرية لتحقيق الأهداف وأن تتحاشوا استخدام العنف والسلاح لتغغير الأوضاع، لأن هذا أيضًا نوع من الاستعجال الذي لا يجدي شيئًا ومحاولة للوصول إلى الهدف بأقصر طريق. إن هذه الطريقة هي أسوأ عاقبة وأكثر ضررًا من كل صورة أخرى. وإن الانقلاب الصحيح السليم قد حصل في الماضي وسيحصل كذلك في المستقبل بجمعيات علنية يكون نشاطها واضحًا وضوه الشمس في رابعة النهار) ."
(1) المجتمع - عدد 361 الصادر في 2/ 8 / 1977 م.
(2) أن تكون أحداث بنغلادش منعطفًا في وسائل عمل الجماعة لأن انفصال بنغلادش كان منعطفًا في تاريخ باكستان من جهة، ولأن لاشن الذي قدمته في هذا الانفصال كان خاليًا جدًا من جهة ثانية. لكن الواقع يدل على أن الجماعة لم تستمد من هذا المنعطف شيئًا بدليل عودتها إلى لعبة الانتخابات في 1977 م في مواجهة بوتو ثم خسراتها مع المعارضة في هذه الانتخابات وقفزها الجيش ثانية في بداية مجهولة.
(3) المودودي نحو ثورة إسلامية ص 97.