فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

الدستور المعدل وفرض الأحكام العرفية وأصر على وضع دستور جديد ثم ما كادت أحزاب المعارضة ومن ضمنها الجماعة أن تتوصل إلى اتفاق مع علي بوتو بخصوص انتخابات آذار 1977 م حتى قام الحنرال ضياء الحق بانقلاب عسكري في بداية مجهولة لن تكن يقينا خيرًا من سابقتها. إذن لم تصل الجماعة الإسلامية إلى شيء خلال ثلاثين عامًا. وأكدت هذه الحصيلة على ضرورة التقيد بمنهج التغيير القرآني.

ولنأخذ الوجه المقابل:

لو أن الجماعة تقيدت بمنهج التغيير القرآني ودعت الناس: حامكين ومحكومين إلى عبادة الله وحده وركزت على هذه الدعوة، ووقفت عندها كما وقف الأنبياء جميعهم صلوات الله عليهم وسلامه وققت في مدى الاستجابة لها. فالنتائج ستكون مختلفة حتمًا. فإن حدث إفراد في عبادةالله أو إشراك فستكون ثمار ذلك واضحة في الحالتين في وقع الحياة. وتبني الجماعة حينئذٍ خطواتها التالية في تطبيق النصوص على نفوس امتلأت بحقيقة التوحيد ليس على نصوص يحرسها لصوص كما وقع في تجربة الجماعة.

ثانيا: التناقضات المنهجية:

قامت باكستان على أساسين: الفكرة القومية أو الإسلام الجغرافي والنظام الديمقراطي. وقد حلّل أبو الأعلى المودودي الأساسين تحليلا رائعا ورفضهما قبل أن تقوم باكستان واعتبرهما مخالفين للإسلام.

ويفترض أن يرفض أبو الأعلى المودودي انطلاقًا من التحليل السابق - النظام القومي الديمقراطي في باكستان - وقيامها ويسعى إلى تهديمه لإقامة نظام إسلامي مكانه.

لكن الموقف العملي الذي اتخذه لا يوازي التقويم النظري ولا يتمشى معه. بل يسير في خط مناقض له. يتمثل في الحرص على النظام القومي الباكستاني والدعوة له والمحافظة عليه.

ويمكن أن نورد الشواهد التالية التي تؤكد صحة الحكم الذي أوردناه: -

تعتقد الجماعة الإسلامية أن الوسيلة الوحيدة للتغيير في باكستان هي الانتخاب فقد جاء في نشرة صادرة منها حددت أهدافها ووسائلها: [1] .

(أما كيف يتأتى هذا التغيير؟ ليس له من سبيل في نظام ديمقراطي إلاّ السعي في الانتخابات وذلك أن نربي الرأي العام في البلاد وننشر الوعي السياسي الصحيح، وتغيير مقاييس الناس في الانتخاب لممثليهم في المجالس النيابية، ونصلح طرق الانتخابا، ونطهرها من اللصوصية والغش والتزوير ثم تسلم مقاليد الحكم والسلطة إلى رجال صالحين يحبون ويقدرون أن ينهضوا بصرح نظام البلاد على أسس إسلامية وهدي الكتاب والسنة) .

(1) المودودي: نحو ثورة سلمية (ص 105) فقرة أهداف الجماعة ورسائلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت