فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

أما الجماعة فقد حُلّت في هذه الفترة لكنها استأنفت نشاطها عام 1964 م بعد صدور قرار من المحكمة العليا لصالحها، لكنها هل استفادت من تجربتها السابقة مع الرابطة؟

الجواب: لا: لأنها خاضت معركة الدستور على أساس أن تعيد إليه المواد التي أسقطها أيوب خان ونجحت فيما قصدته، إذ أضيفت إليه المواد الإسلامية التي كانت موجودة في دستور 1956 م لكن بعد إدال بعض التعديلات عليها كما أضيفت إليه باب مواد الحقوق الأساسية مع بعض القيود والحواجز. ثم اضطربت أحوال أيوب خان الداخلية مما اضطره إلى عقد مؤتمر مائدة مستديرة مع أحزاب المعارضة، وسلّم بعض مطالبها بإدخال تعديلات مستعجلة في دستور 1962 م عن طريق البرلمان المركزي.

لكن أيوب خان أزيح عن الحكم وجاء يحي خان وأحبط المؤتمر المذكور وأعلن الأحكام العرفية في آذار 1969 م وأصر على وضع دستور جديد بعد أن ألغى الدستور الساقب ولم يأبه للرأي اذي دعاه إلى بعث دستور 1956 م.

هذا درس آخر، لكن هل استفادت الجماعة الإسلامية منه؟!

لا. إنها لم تستفد بدليل أنها استمرت بنفس مسيرتها السابقة. ولنر.

فقد أجر يحي خان انتخابات برلمانية في نهاية 1970 م نال حزب مجيب الرحمن أغلبية المقاعد في باكستان الشرقية، وحزب ذولفقار علي بوتو في باكستان الغربية وحصلت الجماعة الإسلامية على أربعة مقاعد، ثم وقعت الكارثة بانفصال باكستان الشرقية عن الغربية بعد تدخل الهند ومساعدتها.

وقد استبد بوتو بحكم باكستان الغربية ثم أعلن عن إجراء انتخابات في آذار 1977 م بعد أن قدمها عن موعدها المحدد، وقد فاز حزبه بالأغلبية المطلقة وخسرت المعارضة التي تشكل الجماعة الإسلامية أحد أحزابها الانتخابات.

واتهمت بوتو بتزويرها ونزلت إلى الشارع تصارعه وتطالب بإعادة الانتخابات وبدأت مفاوضات بين بوتو والمعارضة حول الخروج من هذا المأزق ولكنه لم يتم التفاهم مما اضطر الجيش إلى استلام السلطة ثاننية بقيادة رئيس أركانه في نهاية الشهر السادس من عام 1977 م في بداية مجهولة ما نظن أنها أفضل من سابقاتها.

إذن نلحظ من العرض السابق أن المحصلة العملية لكل جهود الجماعة الإسلامية كانت صفرًا.

فكما توصلت الجماعة الإسلامية إلى قرار جاء طرف حاكم فألغى كل ما توصلت إليه ثم تعود إلى البداية نفسها لتنتهي النهاية نفسها، بدأت الجماعة بالحصول على قرار المبادئ لنك الرابطة جعلته أخيرًا حبرًا على ورق توصلت إلى دستور 1956 فألغاه أيوب خان بانقلاب عسكري 1958 م. عدلت دستور 1962 م الذي وضعه أيوب خان في مؤتمر مادة مستديرة مع سبعة أحزاب لكن يحي خان ألغى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت