الصفحة 36 من 45

الله قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز في سورة الكهف آية 81 (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) الآية وذكرها ثم قال: وفي طَيِّه يفهم ثبوت معرفة المخلوق لعلم الغيب وذلك معرفة تليق بالمخلوق في حدود معينة ومما يثبت ذلك ويدل عليه هي قصة سيدنا موسى عليه السلام مع سيدنا الخضر التي أخذنا منها هذه النبذة وأيضًا من طيِّ ما ذكر في القصة دليل ثابت على جواز بناء القباب على الأنبياء والرسل والشهداء والصالحين والأولياء والعلماء والعباد بل وجميع من له رتبة دينية من المسلمين المؤمنين الموحدين وتمييز عن العوام طالما بني البناء على الكنز تميزًا وإظهارًا للمحل خوف من الإندراس والضياع نظرًا لتقديره وقيمته عند من يحبه لأنه نعمة من نعم الله فلا مانع أبدًا من بناء القباب على قبور مخلوقات الله الذين ميزهم ربهم على من هو سواهم في الرتبة والمكانة الدينية والمقام عند الله.

الجواب: هذا اللبس والخلط والتخبيط يليق بك وسبق وبينت في أول الكتاب أن كثيرًا من هذياتك لا يحتاج إلى تعليق لأنه فضائح مكشوفة ولا أراك تستحي من الخلق إذا لم تخف الخالق ولا تدري ما تقول ما هو إلا أن تجر قلمك على الورق لتفرغ فيها ما في دماغك الخبيث من الوساوس والتخريف امتثالًا لأمر من أوحى إليك ورضيك نائبًا عنه وقد أضل قبلك جِبلًا كثيرًا وها هو ذا قد قرت بك عينه بهذه النيابة العظيمة عنه وما أراك إلا وقد ظننت أن الجو خلا لك فأبشر يا عدو الله بما يسؤوك فإن كلمة الله هي العلياء والقائم بها هو المنصور وحزب الله هم الغالبون. وليحمد الله من منَّ الله عليه بمعرفة التوحيد إذا عرف حال هذا الضال وأمثاله وصحيح أنه ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه فانظروا بماذا يزعم أنوف من سماهم المعتزلة الضالين عن السنة المحمدية المحاربين لها يرغم أنوفهم بالقباب على القبور ويستدل بكنز الغلامين صفر اليدين فأين هذا من هذا وبأن بعض الخلق يعلم الغيب هذه بضائع جنود إبليس وحزبه.

فنقول: ما قصدك أيها الملبس بانتفاع الحي من الميت إذا كان بمال يرثه منه كما قصة الغلامين وأبيهما فلماذا تستدل بذلك على بناء القباب على القبور ونحن نعلم أنك ملبس وكلامك السابق يشهد بذلك فإنك ذكرت طلب الدعاء والشفاعة والاستسقاء والاستغاثة من النبي صلى الله عليه وسلم تريد إحياء الجاهلية وليس قصدك ببناء القباب خوف الاندراس والضياع كما في قصة الكنز كما ذكرت وإنما هو لهذه المطالب الشركية الجاهلية، ثم لو سلمنا أنك صادق وأن مرادك خوف الاندراس والضياع ودليلك قصة الكنز فلماذا لم نقل يبنى فوق القبر جدار يعني كما فعل موسى عليه السلام هذا هو الوجه لاستدلالك تنزلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت