الصفحة 35 من 45

فالدعاء والخواف والرجاء والمحبة والذبح والنذر والاستغاثة والاستعانة والاستعاذة والخشية وكل ما يتعبد به الخالق سبحانه من صرف منه شيئًا لمخلوق مهما كان ذلك المخلوق وقع في الشرك حيث أوجب له ذلك تأله قلبه لغير الإله الحق سبحانه.

فهذه الوساطة ينكرها الوهابيون وهذا أصل الدين. والقرآن كله في بيان هذا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعًا.

نقله عنه صاحب الفروع وصاحب الإنصاف وصاحب الإقناع وغيرهم وقال أيضًا: فمن أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين يكونون بين الملك وبين رعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه وأن الله إنما يهدي عباده ويرزقهم وينصرهم بتوسطهم بمعنى أن الخلق يسألونهم وهم يسألون الله كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك حوائج الناس لقربهم منهم والناس يسألونهم أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب. فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو مشرك يحب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهؤلاء شبهوا الخلق بالمخلوق وجعلوا لله أندادًا وفي القرآن من الرد على هؤلاء ما لا تتسع له هذه الفتوى فإن هذا دين المشركين عباد الأوثان كانوا يقولون: إنها تماثيل الأنبياء والصالحين وأنهم وسائل يتقربون بها إلى الله. وهو من الشرك الذي أنكره الله على النصارى. . إلى آخر كلامه رحمه الله. من الدرر السنية صفحة 273 مجلد 9.

أما استدلال هذا الملبس المفتري. بوساطة جبريل عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فاستدلال في غير موضعه فإنه لا بد من توسط جبريل ومحمد عليهما السلام وهذا في التبليغ فقط فالرسول الملكي يبلغ الرسول البشري وهذا يبلغ من أرسل إليهم فأين هذه الوساطة من تلك ومعلوم أن الوهابية ينكرون الواسطة بالمعنى الأول أما هذه الثانية فلا بد منها ونفيها إنكار للدين كله لكنك ملبس أفاك.

ثم إن دافع عن القباب التي على القبور وشنّع على الوهابيين إنكارهم ذلك مع أن بناء القباب محرم وهو من أعظم الوسائل إلى الشرك.

ثم قال في صفحة 22: ولزيادة الإيضاح وتأييد ما تقدم وإثباته رغم أنف المعتزلة الضالين عن السنة المحمدية والمحاربين لها نستدل بما يأتي في جواز بناء القباب على أحباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت