في الورقة الأولى من الكتاب صورة المؤلف وهذا أول أدلة الخذلان والشؤم نعوذ بالله من مكر الشيطان. ثم مدح الصوفية وقال بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة. . الحديث"قال: وإنني لا يخالجني الشك ولا التردد بأن أهل هذه الطائفة المشار إليها هم السادة الصوفية رضوان الله عليهم. ثم ذكر كلامًا فيه تعظيمًا وغلوًا في الصوفية.
الجواب: الاستدلال على الطائفة المنصورة ليس بالدعوى والأماني وأحسن جواب أذكره هنا قول علي رضي الله عنه: اعرف الحق تعرف أهله. فلا بد من معرفة الحق أولًا لتحصل معرفة أهله ثانيًا.
وسوف أذكر من كلام هذا الضال المضل ما يبين بعده عن الحق علمًا وعملًا مع افترائه وبهتانه العظيم في استعراض كلامه إن شاء الله.
أما الكلام على الصوفية فلا بد فيه من الإنصاف والعدل. كذلك في غيره من الأمور ليتأتى المراد. أما الغلو والجفاء فهما متساويان في البعد عن الصراط المستقيم.
وقد تكلم شيخ الإسلام رحمه الله على الصوفية بكلام في الغاية من الاعتدال أنقله هنا ليكون كالميزان الذي توزن به مسألة الصوفية وما شابهها:
قال: ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه تنازع الناس في طريقهم. فطائفة ذمّت الصوفية والتصوف وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف وتبعهم على ذلك طوائف من أهل الفقه والكلام.
وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء وكلا طرفي هذه الأمور ذميم.
والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله فيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين وفي كل من الصنفين من قد يحتهد فيخطىء وفيهم من يذنب فيتوب أو لا يتوب ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه عاص لربه.