الصفحة 23 من 45

لحلقك وحلوق القبوريين. وقولك إن هذا الحديث حجة عليهم نقول بل من أعظم الحجج عليك وعلى أمثالك من عباد القبور حيث دعوت إلى بناء القباب عليها والاستغاثة بأربابها بل وتدعو إلى بناء القباب على قبور الأنبياء والرسل كما سيأتي إن شاء الله من كلامك. فهذه من أعظم المحادة والمشاقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أن الله عز وجل قد استجاب لنبينا صلى الله عليه وسلم دعاءه فإن الزائرين للقبر الشريف للسلام والتوسل غير عابدين له كما تبهت الوهابية بأنهم يقولون: إن ذلك عبادة للقبر وكفر وشرك.

وقد قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد: قوله:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد"قال"قد استجاب الله دعاءه كما قال ابن القيم رحمه الله:"

فأجاب رب العالمين دعاءه

وأحاطه بثلاثة الجدران

كذلك أقول: لو أن أحدً من الزائرين استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم أو دعاه كفر إذا كان ممن قامت عليه الحجة ولا ينافي هذا استجابة الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ألا يجعل قبره وثنًا يعبد وقد ذكر عثمان بن بشر في تاريخه عنوان المجد في تاريخ نجد أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وقف يومًا عند الحجرة النبوية عند أناس يدعون ويستغيثون عند حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فرآه محمد حياة فأتى إليه فقال الشيخ: ما تقول في هؤلاء؟ قال:"إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون". انتهى. فهذا جواب شيخه محمد حياة السندي.

فالمنفي عن القبر الشريف هو أن يكون مثل هذه القبور التي بنيت عليها المساجد ورفعت عليها القباب وتدعى ويذبح عندها وينذر لها وإنما تقصد لذلك. قد يقول قائل هذا القبر الشريف في المسجد. فالجواب أن هذا فعل الوليد بن عبد الملك فإنه هو الذي أمر بإدخال الحجر في المسجد وقد مات عامة الصحابة ولم يكن بقي بالمدينة منهم أحد وقد روي أن سعيد بن المسيب كره ذلك. كذلك القبة فإنها من عمل قلاوون الصالحي أحد ملوك مصر. والقبور محجوب ومحاط بثلاثة جدران مسنمة عن سمت القبلة لئلا يصلي أحد إليها. والمسجد لم يبن على القبر. فهم لا يباشرون القبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت